أنكروا قضية الإيمان بالله واليوم الآخر، أنكروا قضية البعث والنشور، قال الله عنهم: وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [الأنعام:29]، قال سبحانه عنهم: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [التغابن:7]. لهذا أيتها المؤمنة! ركز القرآن على قضية الإيمان باليوم الآخر، وإثبات البعث والنشور والجزاء، وجاءت أدلة كثيرة على ذلك.
النشأة الأولى
النشأة الأولى قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ [الحج:5]، فمن قدر على خلق الإنسان في أطوار متعددة فإنه لا يعجز عن إعادته مرة أخرى، بل الإعادة أهون عليه من البدء. جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبيده عظمة بالية أكل الزمان عليها وشرب، فوضعها بين كفيه ثم فتها، ثم نفخها في الهواء وقال: يا محمد! ربك يحيي هذه بعد أن جعلتها هباء منثوراً؟ قال بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه: نعم، ويدخلك النار، فقال سبحانه عنه وعن أمثاله: أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [يس:77-79]. سبحانه جلت قدرته، وعلا سلطانه.
المشاهد الكونية المحسوسة
من الأدلة أيضاً: المشاهد الكونية المحسوسة الدالة على إمكان البعث، قال سبحانه: وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [الحج:5-7]. فإحياء الأرض الميتة بالمطر وظهور النبات فيها دليل على قدرة الخالق الباهرة على إحياء الموتى وقيام الساعة.
قدرة الله المتجلية في خلق ما هو أعظم
ومن الأدلة أيضاً: قدرة الله المتجلية في خلق الأعظم، قال سبحانه : أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس:81-82]. فخالق السماوات والأرض على عظمهما قادر على خلق الإنسان الصغير، كما قال تبارك وتعالى: لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [غافر:57].
الحكمة الإلهية
من الأدلة أيضاً: الحكمة الإلهية، فالحكيم لا يترك الناس سدى، ولا يخلقهم عبثاً لا يؤمرون ولا ينهون ولا يزجرون، قال سبحانه: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [المؤمنون:115-116]. وقال سبحانه: أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة:36-40]، بلى قادر؟ فلو أنا إذا متنا تركنا لكان الموت راحة كل حي ولكن إذا متنا بعثنا ونسأل بعده عن كل شي