جمعنا الله و إياكم في مكان مبارك ساعة مباركة في حضور مبارك في ليلة بعنوان توبة صادقة
التوبة بداية حياة ونهاية حياة بداية مع الهداية ونهاية مع الغواية التوبة منة وفضل من الله يمن بها على من يشاء عباده فهو التواب الرحيم التوبة امتحان للتائبين ليعرف الصادقون والكاذبون التوبة ميلاد جديد وانطلاقة إلى عهد مديد إنها حياة شعارها الحياة مع الله المطلوب هو الصدق مع الله لذا أسميت المحاضرة توبة صادقة أحبتي كثير هم الذين يتوبون ولكن قليل هم الذين يصدقون في توبتهم ويثبتون كتبت المحاضرة على مدى أيام وليال طوال تنقلت فيها من كتاب إلى كتاب وسمعت أخبارا وأخبار فاخترت من أخبار الماضي والحاضر و فر بالآيات والأحاديث والآثار ضمنتها أبياتا من الأشعار وأقوالا للصالحين الأخيار أردت من طرح الموضوع تثبيت التائبين وتذكير الغافلين أردت أن اذكر الجميع انه ما نزل ذنب إلا ببلاء وما رفع إلا بتوبة جعلت الحديث موجها إلى الجميع ذكرانا وايناثا نساء ورجالا فالتوبة مهمة الجميع فهيا معا فهيا معا نركب قطار المستغفرين إلى ديار التائبين و ننضم إلى قوافل العائدات والعائدين ونبدل الحال من حال إلى حال قبل نزول مفرق الجماعات وهادم اللذات فلا ندري أين غدا تكون الدار إلى روضة من رياض الجنة أم إلى حفرة من حفر النار ومن أشرقت بدايته أشرقت نهايته ومن أشرقت بدايته أشرقت نهايته ومن كان مع الله كان الله معه إن من صدق مع الله في توبته صدق الله معه ووفقه الله لحسن خاتمته إن التوبة والنجاة بالاستغفار لا بالتمادي والاستهتار انه من بدل الأسباب وصل للأبواب عناصر الالتقاء:
العنصر الأول: توبة كاذبة
العنصر الثاني: باختصار مع الذين خلفوا
العنصر الثالث: من ترك شيئا لله
العنصر الرابع: لست فاتنة بل ظالمة
ثم أخيرا اعتبروا يا أولو الابتار
العنصر الأول توبة كاذبة قال منصور ابن عمار كان لي صديق مسرفا على نفسه ثم تاب وكنت أراه كثيرا من العباد والقوام والصوام أراه كثير العبادة والتهجد ففقدته أياما فقيل لي انه مريض فأتيت إلى داره فخرجت إلي ابنته فقالت لي من تريد قلت قولي لأبيك فلان فاستأذنت لي ثم دخلت فوجدته في وسطت الدار وهو مضطجع على فراشه وقد اسود وجهه وابرصت عيناه وغرضت شفتاه فقلت له أنا خائف منك يا أخي أكثر من قول لا اله إلا الله ففتح عينيه فنظر إلى بشدة ثم غشي عليه فقلت له ثانيا يا أخي أكثر من قول لا اله إلا الله ثم كررتها عليه ثالثا ففتح عينيه وقال يا أخي منصور هذه كلمة قد حيل بيني هذه كلمة قد حيل بيني وبينها فقلت له لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ثم قلت له يا أخي أين تلك الصلاة والصيام والتهجد والقيام فقال كان ذلك لغير الله وكانت توبتي كاذبة إنما كنت افعل ذلك ليقال عني و اذكر به وكنت افعل ذلك رياء للناس فإذا خلوت إلى نفسي أغلقت الأبواب وأرخيت الستور وشربت الخمور و بارزت ربي بالمعاصي ودمت على ذلك مدة فأصابني المرض وأشرفت على الهلاك فقلت لابنتي هذه ناوليني المصحف فقلت بعد أن أخذت المصحف اللهم بحق كلامك هذا في هذا المصحف العظيم إلا ما شفيتني ورفعت عني البلاء وأنا أعاهدك أن لا أعود إلى ذنب أبدا ففرج الله عني فلما شفيت عدت إلى ما كنت عليه من اللهو واللذات وأنساني الشيطان العهد الذي بيني وبين ربي فبقيت على ذلك مدة من الزمن فمرضت مرة ثانية أشرفت فيها على الهلاك والموت فأمرت أهلي فأخرجوني إلى وسط الدار كعادتي ثم دعوت بالمصحف فقرات فيه ثم رفعته وقلت اللهم بحرمة ما في هذا المصحف الكريم من كلامك إلا ما فرجت عني ورفعت عني البلاء فاستجاب الله مني وفرج عني ثم عدت إلى ما كنت عليه من اللهو والضياع فوقعت في هذا المرض الذي تراني عليه الآن فأمرت أهلي فأخرجوني إلى وسط الدار كما تراني ثم دعوت بالمصحف لأقرا فيه فلم يتبين لي حرف واحد منه فعلمت إن الله سبحانه قد غضب عليا فرفعت راسي إلى السماء اللهم فرج عني يا جبار السماء و الأرض اللهم فرج عني يا جبار السماء و الأرض فسمعت كان هاتفا يقول تتوب عن الذنوب إذا مرضت وتعود للذنوب إذا برئت فكم من تربة نجا ك منها وكم كشف البلاء إذا بليت أما تخشى بان تأتي المنايا وأنت على الخطايا قد زهوت قال منصور ابن عمار فوالله ما خرجت من عنده إلا وعيني تسكبه العبرات فما وصلت الباب إلا وقيل لي انه قد مات حيل بينهم وبين ما يشتهون نعم أحبتي التوبة ليست نطق باللسان إنما هي ندم بالقلب وعزم على عدم العودة إلى الماضي المرير ومن شروط صحة التوبة أن تكون قبل معاينة أمور الآخرة فمن باشر العذاب أو عاين الموت فقد فاته موسم القبول والله ما صدق صادق فرد عن الأبواب وما أتى الباب مخلص فصد عن رب الأرض والسماء ورب الأرباب إنما الشأن في صدق التوبة لذلك قال الله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ } [ التوبة/119] يا ربي عفوك لا تأخذ بذلتنا وارحم يا ربي ذنبا قد جنيناه كم نطلب في ضر يحل بنا لم نتولك بلاياه نبكيهاه ندعوه بالبحر إن ينجي سفينتنا لما وصلنا إلى الشاطئ عصيناه ونركب الجو في دعم وامن وما سقطنا لان الحافظ هو الله فأين الشباب اليوم أين الصادقون أين الذين يتوبون ثم يستقيمون و يسقطون إن الأمة اليوم في أمس الحاجة لشبابها وفتياتها الذين يعتزون بدينهم ويتمسكون بعقيدتهم ويفخرون بماضيهم و والله الذي لا اله إلا هو لا زالت في امتنا خير وفي شبابها خير وفي فتياتها خير بل حتى في أطفالها خير مع البداية اهمس لك همسة مع البداية كان هناك فتاة عابدة صوامة قوامة في عمر الورود والأزهار من بنات هذا الجيل لا من بنات الأجيال الماضية تقدم لها شاب فترددت فقيل لها لماذا التردد ولماذا لا توافقين قالت أحب الصيام والقيام فقيل لها إن خدمة الزوج عبادة و قربة إلى الله فأنت في خير وعبادة فاستخارت ثم قطعت التردد بالموافقة قالت لكن بشرط وشرط واحد ليس لي شرط سواه قالوا وما هو قالت أن يأذن لي بالصيام ثلاثة أيام من كل أسبوع فهي تعلم أن صيام النافلة لابد أن يكون بإذن زوجها فاخبروه ففرح بالشرط ووافق وفرحت هي بموافقته وزفت إليه وبني بيت على تقوى من الله ورضوانه الله اكبر نريد بيوتا تبنى على مثل هذا على صيام بالنهار وقيام بالليل من مثل هذه البيوت يتخرج الرجال والأبطال واليك أنت أيضا همسة أهمسها لك مع البداية اعلم بارك الله فيك أن كل الأبطال تخرجوا من مدرسة الليل ففي الظلام تعلموا الخلاص والأقدام اعلم انك لن تكون فارسا مغوارا بالنهار حتى تتعلم الفروسية والرهبانية بالليل أخبرت عن شاب نحيل الجسم كثير الحياء قليل الكلام همه الإسلام والعمل للدين لم يتجاوز عمره السابعة والعشرين لكنه ذو رأي وقول سديد موفق والتوفيق بيد الله يقول احد الشباب رافقته مرارا في رحلاته الدعوية كان أصابنا فيها من التعب والإرهاق والمشقة والعناء ومع هذا رأيت منه عجب العجاب كان صاحب قيام ليل وليس بأي قيام بل قيام طويل تتعب منه الأقدام أحبتي كثير هم الذين يقومون لكن أين قيامهم من قيامه فمن وقف دقيقة ليس كمن وقف ساعة يقول الشاب عن صاحب ذلك الجسم النحيل كان يقوم في الليلة الواحدة بخمسة أجزاء من القران وما تخلف عن ذلك ليلة واحدة مهما كانت الظروف ومهما كانت الأحوال قلت هكذا هم الصادقون كانوا قليلا من الليل ما يضجعون وبالأسحار هم يستغفرون هكذا هم الصادقون تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون إن امة تمتلك أمثال هؤلاء الفتيات والفتيان امة لا تقهر ولا تغلب بإذن الله ولكنها تمتحن وتبتلى حتى يأتي أمر الله فحينها يفرح المؤمنون وحينها سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
العنصر الثاني باختصار مع الثلاثة الذين خلفوا انه خبر توبة زكاها الله في القران ثم أمرنا الله أن نكون منهم ومعهم قال الله سبحان وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم ثم اسمع هذا النداء العظيم يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين جاء خبرهم عند البخاري مفصلا وأنا أسوقه لكم باختصار أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ليتأهبوا للغزو وكان ذلك في غزوة تبوك كان الحر شديدا والسفر بعيدا والعدو كثيرا وعنيدا يقول كعب ابن مالك راوي الحديث واحد الثلاثة الذين خلفوا والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر حين تخلفت في تلك الغزوة ولما انطلق النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه قلت غدا ألحقهم ولكن لم يقدر لي ذلك ولقد هممت ا ن ارتحل فأدركهم وليتني فعلت لكن لم يقدر لي ذلك ليقض الله أمرا كان مفعولا ولقد سال النبي صلى الله عليه وسلم عني وهو في القول بسبوح فقال رجل يا رسول الله حبسه برداه ونظره في عصقه فقال معاذ ابن جبل بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمت عنه إلا خيرا فأين هم الذين يدافعون عن أعراض إخوانهم اليوم يقول كعب فلما بلغني إن النبي صلى الله عليه وسلم توجه قافلا أي راجعا حضرني همي وطفقت أتذكر الكذب وأقول بماذا اخرج من سخطه غدا فلما قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم قد حل بالمدينة قادما زاح عني الباطل وعلمت إني لن اخرج منه أبدا بشيء فيه كذب فأجمعت على أن أصدقه في الحديث جاء المخلفون وكانوا بضعة وثمانين فطفقوا يعتذرون و يحلفون فقبل منهم النبي صلى الله عليه وسلم علانيتهم ووكل سرائرهم إلى الله أحبتي الله لا ينظر إلى المظاهر ولكن الله سيبتلي السرائر فلما جئته تبسم تبسم المغضب فلما جلست بين يديه قال لي ما خلفك الم تكن قد ابتعت ظهرك قلت بلى والله لقد علمت لان حدثتك بحديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي ولان حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عفو الله أحبتي قد تأخذ ما عند فلان أو فلان بالكذب أو الافتراء ولكن والله الذي لا اله إلا هو انك لن تأخذ ما عند الله إلا إذا صدقت مع الله قد تنصب على فلان وتضحك على فلان و تأخذ ما تشاء ولكن لن ينجيك من الله إلا أن تصدق مع الله قال كعب والله ما كان لي من عذر والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك فقال صلى الله عليه وسلم أن لا هذا فقد صدقت فقم حتى يقضي الله فيك يقول كعب فقمت فلامني من لامني وقالوا لي يسعك ما وسع غيرك ويكفيك استغفار النبي صلى الله عليه وسلم لك فقلت هل قال مثل قولي احد فذكروا لي رجلين هما مرارة ابن ربيع وهلال ابن أمية فمضيت حين ذكروهما لي ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامنا نحن الثلاثة فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت لنا الأرض فلا هي الأرض التي نعرفها بل حتى تنكرت لنا أنفسنا التي هي بين جنوبنا فلا هي بالأنفس التي نعرفها فلبثنا على ذلك خمسين ليلة أما صاحباي فقعدا في بيوتهما يبكيان أما أنا فكنت اشد القوم و اجلدهم فكنت اخرج لأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف بالأسواق ولا يكلمني احد كنت آتي النبي صلى الله عليه وسلم في مجلسه فاسلم عليه بعد صلاته وأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام أم لا ثم أصلي قريبا منه أسارقه النظر فلما طال الأمر واشتد ذلك علي تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي سلمت عليه فوالله ما رد علي السلام قلت أنشدك بالله يا أبا قتادة هل تعلمني أحب الله ورسوله فسكت فناشدته فسكت فناشدته في الثالثة فقال الله ورسوله اعلم ففاضت عيناي و خرجت امشي في سوق المدينة فإذا بنبطي من أهل الشام يقول من يدل على كعب ابن مالك فأشار الناس إلي فجاءني فدفع لي كتابا من ملك غسان يقول فيه لقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار مضيعة أو هوان الحق بنا نوافيك فعلمت إن هذا من زيادة البلاء فتيممت به التنور ورميته به يمتحن العبد على قدر إيمانه أن كان في إيمانه شدة شدد عليه في البلاء وان كان في إيمانه رقة خفف عنه في البلاء يقول كعب فعلمت إن هذا من زيادة البلاء فلما مضت الأربعون من الخمسين ليلة جاءنا الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم أن نعتزل نساءنا قلت ااطلقها أم ماذا ؟ قال بل اعتزلها فقلت لها زوجتي الحقي بأهلك حتى يقضي الله في هذا الأمر ولقد قيل لصاحبي مثلما قيل لي أما امرأة هلال ابن أمية فجات النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن هلال ابن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن اخدمه فقال لا ولكن لا يقربنك فقالت والله الذي لا اله إلا هو ما به حركة إلى شيء ولا زال يبكي من أمره إلى يومه هذا هكذا حال الصادقين دموعهم حارة مدرارة بالليل والنهار قالت والله ما به حركة إلى شيء ولا زال يبكي من أمره إلى يومه هذا يقول كعب رضي الله عنه فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامنا فلما صليت صبح خمسين ليلة وأنا على ظهر بيت من بيوتنا وأنا على تلك الحال التي ذكر الله قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت إذا بصارخ يصرخ على جبل (تلع) بأعلى صوته يا كعب ابن مالك ابشر يا كعب ابن مالك ابشر فخررت ساجدا وعلمت انه قد جاء الفرج وانه قد أذن النبي صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا فذهب الناس يبشروني ويبشرون صاحبي هلا ومرارة فلما جاءني من يبشرني نزعت ثوبي وكسوته إياهما ببشارته و والله ما املك غيرهما ثم استعرت ثوبين و لبستهما وانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم يتلقاني الناس فوجا بعد فوج يهنئونني بالتوبة يقولون لي لتهلك توبة الله عليك فلما دخلت المسجد قام لي طلحة ابن عبيد الله قام لي مهرولا فصافحني وهنئني فوالله ما أنساها لطلحة يقول كعب فلما سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم قال لي ووجهه يبرق من السرور وكان إذا سر استنار وجهه كأنه قطعة ثمر قال ابشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك قلت امن عندك يا رسول الله أم من عند الله قال بل من عند الله ففلما جلست بين يديه وقلت يا رسول الله إنما نجاني الله بالصدق وان من صدق توبتي أن لا احدث إلا صدقا ما بقيت و والله ما اعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث أحسن مما أبلاني تأمل أيها التائب وتأملي أيتها التائبة في قول النبي صلى الله عليه وسلم لكعب ابشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك يا الله ما أجمل التوبة وما أجمل الرجوع إلى الله التوبة ابتلاء وامتحان ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة أحبتي صدق أقوام في توبتهم فصدق الله معهم فعفا عنهم وزكاهم واسمع واسمعي معي بعض من أثار توبة الصادقين والصادقات فمنهم من يحزن على اقتراف المعصية حزنا لا يفارقه حتى الموت ومنهم من يهجر الناس ويعتزلهم ويضج بيته بالبكاء ومنهم من يتمنى أن يكون ترابا حتى لا يحاسبه الله على ذنبه ومعاصيه ومنهم من يمرغ خده بالتراب حتى يذوق طعم الذلة عل الله أن يرحمه على تلك الحال ومنهم من يتعلق
ب(-----) الكعبة مطرقا خاشعا يطلب العفو من الله ومنهم من يجوب الصحراء هائما على وجهه يعاهد الله عز وجل إلا يرجع إلى بيته إلا وقد تاب وتاب عليه الله ومنهم من يعتكف في بيت من بيوت الله يذكر الله ويقرا القران ويركع ويسجد والدموع تتزاحم في عينيه ندما على ما فرط في جنب الله ومنهم من يحس بآلام ورعشة وببكاء واضطراب كالحية يغشاها الألم و يخر مغشيا عليه حياء من الله ومنهم من يشهق شهقة يموت بعدها خوفا ووجلا من الله ومنهم من بلغ من عبادة ربه انه يوم مات كأنه جذع محترق من عبادة الله أخي -اخية لا غرابة فيما ذكرت وقلت فالخوف من الله ارجف قلوب العصاف وكاد يخلعها من مكانها فكم رعدت دروب الخوف في القلوب الصافية فذهبت عنها سحب الغفلة وأمطر الدموع الخشية فصفى سماء القلب و (-----) وطلعت عليه شمس النهار وسبحان الذي قال عن التائبين يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار.
بذكرك يا مولى الورى نتنعم و قد خاب قوم عن سبيلك د عموا الهي تملنا ذنوبا عظيمـــة أســـانا وقصرنا وجودك أعظــم
الست الذي قربت قوما فوثقوا و وثقــتهم حتى أن أبــوا واسلموا
لك الحمد آمنا بما أنت أهله ســــامح وسلمنا فأنت المسلم
العنصر الثالث من ترك شيئا لله هذا مبتلل بذنوب ومعاصي تركها من اجل الله فجاءه العوض من الله جل في علاه كان مولعا بالغناء محبا للطرب ومما زاد حبه لهذه المعصية ذلك الصوت الجميل الذي وهبه الله له صوت شجي خلاق يحرك المشاعر والأحاسيس لم يكن يفكر في حرمة الغناء وعواقبه كان تفكيره كيف يكون مشهورا ويظهر أمام الناس فسعى إلى شهرة الباطل واخرج شريطا غنائيا واخذ يوزعه بين أهله وأصحابه وأقاربه زاره يوما احد أقاربه من مدينة بعيدة ومعه شاب صالح وباتا عندهم فلما سمع ذلك الشاب الصالح عنه وعن أغانيه وعن صوته الجميل قال له ليت هذا الصوت الجميل كان يرتفع ويصدع بالقران بدل من مزامير الشيطان فما سمعت قول الله { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً } [ الإسراء/61] قال ارايت هذا الذي كرمت عليه لان أخرتني إلى يوم القيامة (لاحتبكن) ذريته إلا قليلا قال اذهب فمن تعبك منهم فان جهنم جزائهم جزاء منصورا وثبت من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيرك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد و عدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا فأثرت تلك الكلمات والآيات فيه ووجدت قبولا في قلبه فلما جن الليل ونام النائمون استيقظ التائبون يقول قريبه الذي كان يزوره بينما نحن نائمون يغطينا ظلام الليل الدامس والسكون يملا المكان استيقظت على صوت بكاء فإذا بقريبي المغني ساجد لله في صلاته يشهق من البكاء ألما وندما على ما فرط في جنب الله ففرحت لبكائه وندمه ترك الماضي بكل ما فيه واقبل على الله يرجو ما عنده فكان العوض من الله عوضه الله خيرا مما ترك أصبح يحب القران يغدو ويروح مع آياته يترنم بالآيات بالليل والنهار اخذ يتعلم علم القران وفن التلاوة حتى صار إماما وقارئا يشار إليه بالبنان لجمال صوته وخشوعه في صلاته فسبحان مغير الأحوال صدق في توبته فصدق الله معه وترك من اجل الله فعوضه الله خير مما ترك وأي عوض أجمل من القران يا الله ما أجمل التوبة وما أجمل العودة إلى الله أن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون قل للذي ألف الذنوب وأجرم وغدا على زلاته متندما لا تيأسن من الجليل فعندنا فضل ينيل التائبين تكرما يا معشر العاصين جودي واسع توبوا ودونكم المنى المغنم لا تقنطوا فالذنب مغفور لكم إني الجدير بان أجود وارحم واني لغفار لمن تاب وامن وعمل صالحا ثم اهتدى اعلم واعلمي إن الذنوب الصغيرة تكثر وتعظم بأسباب منها الإصرار والمواظبة لذلك قيل لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار قال ابن سيرين محمد رحمه الله والله لا ابكي على ذنب أذنبته ولكني ابكي على ذنب كنت احسبه هينا وهو عند الله عظيم فتعظم الذنوب أيضا باستصغارها فان الذنب كلما استعظمه العبد من نفسه صغر عند الله تعالى وكلما استصغره العبد كبر عند الله تعالى جاء في الخبر إن المؤمن يرى ذنبه كالجبل فوقه يخاف أن يقع عليه وان المنافق يرى ذنبه كذباب مر على انفه فأطاره بيديه أوحى الله إلى بعض أنبيائه لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى كبرياء وعظمة من عصيت وتعظم الذنوب إذا فرح بها أصحابها وتبجحوا بها وبذكرها يظنون ان التمكن من الذنب نعمة ما دروا انه غفلة وشقاوة يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث أصلح لنا شاننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين تعظم الذنوب إذا تهاون أصحابها بستر الله عليهم وحلمه عنهم وإمهاله إياهم ما درى أولئك إن الله يمهل ولا يهمل ما درى أولئك إن الله يمهل ولا يهمل وانه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون تعظم الذنوب إذا جاهر بها أصحابها فان في ذلك كشف لستر الله الذي أسدله وتحريك لرغبة الشر فيمن اسمعه ثم والأعظم من ذلك قلة الحياء مع الله قال صلى الله عليه وسلم كل امة معافة إلا المجاهرين يبيت احدهم على ذنب قد ستره الله عليه فيصبح فيكشف ستر الله ويتحدث بذنبه قال بعضهم لا تذنب فان فعلت فلا ترغب غيرك بالذنب لا تذنب فان فعلت فلا ترغب غيرك بالذنب فتكون كالمنافقين الذين قال الله فيهم { الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [ التوبة/67] الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به وفضلنا على كثير ممن خلق فاقض.
العنصر الرابع أسوقها إليك هذه القصة التي هي بعنوان أنا لست فاتنة بل ظالمة اختصرتها مع طولها ففيها من العبرة الشيء الكثير اسمها فاتنة وهي كاسمها جريئة متحررة مثقفة في كل شيء إلا في الدين، الدين عندها أن تكون ذات قلب طيب ولا عليها بعد ذلك تخالط من تشاء تلبس ما تشاء تفعل ما تشاء جمعت ليلة صويحباتها في الكلية للاحتفال بعيد ميلادها عيد ما انزل الله به من سلطان ورثناه عن الكفار تشبها وتقليدا، ومن تشبه بقوم ساترك البقية لكم كانت بأجمل هيئة وأحسن مظهر بدأت تدور بين صويحباتها تطلق الضحكات هنا وهناك تسألهن أتدرين يا بنات ماذا ينقص حفلتنا هذه فأجبنها إجابات وهي تقول لا ثم لا وهي مصرة على سؤالها ثم قالت مجيبة على سؤالها وهي تضحك تنقصنا الشيخة علياء فانطلقت موجات الضحك من كل مكان ثم قالت إحداهن مدافعة لماذا كل هذا الضحك والاستهزاء بعلياء ؟ أليست زميلتنا في الصف؟ أليست صديقتنا في الكلية؟ الم تكن إلى عهد قريب رفيقة لنا في سهراتنا وحفلاتنا ؟ وهي ألان في محرابها مع صلواتها وقرانها إنها تبحث عن الآخرة ونحن عن ماذا نبحث ؟ فتجاهلن سؤالها قالت أخرى قلد ذهبنا إليها أي إلى علياء لندعوها لعيد الميلاد ولكنها اعتذرت وأعطتنا محاضرة طويلة عرضة في الأخلاق والدين والعادات والاجتماعات قالت فاتنة مسكينة علياء لقد كانت عاقلة متحررة قبل أن يصيبها هذا الهوس الديني الذي اختطفها من بيننا قلت أنا سبحان الله أصبح الدين هوسا وجنونا ثم تابعت فاتنة حديثها وهي تقول فعلا مسكينة علياء لقد انقلبت بسرعة وتسممت أفكارها وتغيرت هيئتها لقد أطالت ثيابها فأصبح منظرها ككبيرات السن لم تعد تؤمن بان خير اللباس ما قل ودل والأدهى من ذلك شعرها أصبح بضاعة محرمة مغطاة تحت ذلك السواد مسكينة علياء نسيت إن الله يهمه منا القلب وكل ماعدا ذلك شكليات، الله اكبر أصبح الحجاب والتمسك بالدين شكليات قاتل الله الشاشات والقنوات ثم تابعت فاتنة حديثها عن علياء إنها تخوفنا من النار وان الله سيحرق به أجسادنا المكشوفة إنها تنذرنا من شيء اسمه الموت وأخر تسميه الحساب بل اسمعوا يا بنات إنها تحملنا مسؤولية إغواء الشباب و إغراء الرجال فقالت إحداهن لقد قتلتها الهواجس والوساوس ونسيت إن النساء للرجال خلقن ولهن خلق الرجال مسكينة علياء أين ستجد فتى أحلامها أين ستجد السعادة والإنس لقد قتلت نفسها وهي في ريعان الشباب ولا بد أن نصنع شيئا لإنقاذها مساكين ما دروا إنهن هن بحاجة إلى إنقاذ فارتفعت الأصوات لابد من إنقاذها إنها تقتل نفسها بطول العبادة وبكثرة الصيام وقراءة القران ولزوم البيت فلا أسواق ولا حفلات ما هذا الفهم الخاطئ للدين إن الحياة متعة وحرية أما الموت فمالنا وله الآن نعم سنموت عندما نشيخ ونهرم انه الأمل الطويل و والله ما حال بين النار وبين الصدق في التوبة إلا الطول في الأمل ومن أطال الأمل أساء العمل قال الله عنهم -درهم يأكلوا ويتمتعوا و يلهيهم الأمل -انتهى الاحتفال ودارت سنوات تخرجت فيه فاتنة وتخرجت علياء وثبتت على طريق الاستقامة والالتزام فماذا حدث لفاتنة وماذا حدث لعلياء تعالوا أحبتي أعطوني المسامع نتابع القصة من مكان أخر في إحدى المستشفيات في الدور الرابع في غرفة من الغرف صوت أنين مريضة يملا الغرفة إنها في تلك الغرفة منذ عدة أشهر ولقد يأس الأطباء من حالتها وأصبح صوت أنينها معتادا مألوفا في المستشفى ولا احد يستطيع أن يفعل لها شيئا لقد تعودت الممرضات على سماع أنينها أما الطبيبة المناوبة الجديدة في المستشفى فلم تستطع أن تتجاهل ذلك الصوت وذلك الأنين فقلبها مليء بالرحمة وهكذا الإيمان يملا القلب رحمة وعطفا على الآخرين فأخذت بعض العقاقير والمهدئات ودخلت لتلك الغرفة فتحت الباب فإذا بامرأة على السرير في شبه غيبوبة جست نبضها فإذا هو ضعيف على وشك التوقف أصغت إلى تنفسها كان مضطربا خافتا جلست بجانبها وأعطتها بعض المنعشات فأفاقت بعد قليل واستوت على سريرها أدارت عينيها فيما حولها المريضة ثم ثبتت نظرها على وجه الطبيبة ثم أخذت تفعص عينيها بيديها الضعيفتين ثم زادت اضطرابها ثم قالت للطبيبة أسالك بالله من أنت فقالت انأ الطبيبة يا أمي فقالت المريضة أنا لا أسالك عن مهنتك أنا أسالك عن اسمك أسالك بالله الست أنت علياء فقالت الطبيبة باستغراب بلى أنا علياء ففي لحظات إذا بالمريضة تأخذ برأس علياء تطوقه بذراعيها وتضمه إلى صدرها وتقبله و تجهش بالبكاء زاد استغراب علياء وصعقت من عسى تكون هذه المرأة وهل بها مس من جنون وكيف عرفتني وأنا لم أقابلها من قبل ولم يسبق لي علاجها بل هذه أول ليلة لي في هذه المستشفى كطبيبة مناوبة فرجعت علياء برأسها إلى الوراء وأخذت تنظر إلى المريضة مشدوهة لا تدرى ماذا تفعل ثم قالت للمريضة من أنت يا خالة وكيف عرفت اسمي وهل التقينا من قبل فردت المريضة بصوت تخنقه العبرات نعم يا علياء لقد التقينا مرات ومرات إن اسمك وصورتك لم يفارقا خاطري خاصة عندما أصابني المرض قبل ثلاث سنوات آه يا علياء آه يا علياء أنا التي أكلت لحمك واستهزأت بك أنا فاتنة يا علياء أنا فاتنة ثم انفجرت بالبكاء والنحيب صدمت علياء ولم تستطع الكلام ثم قالت وهي لا تصدق ما سمعت أقسمت عليك بالله أأنت فاتنة مستحيل فاتنة كانت كاسمها اصغر وأجمل وانظر فقالت فاتنة بصوت خافت متقطع نعم أنا التي كان يقال لها ذات يوم فاتنة فاكبت عليها علياء تضمها إلى صدرها وتجهش بالبكاء المرير الأليم عليها فلما هدا البكاء أخذت فاتنة تروي قصة سبع سنين منذ أن افترقتا قالت تخرجت من البكالوريوس و حاولت إكمال الدراسة فلم استطع كنت لاهية متمردة على كل شيء لم أكن اشك بالله ولكني كنت اعتقد بان كل ماله علي أن أكون طيبة القلب وكفى تعرفت على كثير شبان وفتيات وفتيان ثم ارتبطت برجل تعرفت عليه في الوظيفة أحبني وأحببته لكننا كنا نعيش حياة غافلة بعيدة عن الله ثم بعد زواجنا بسنوات رزقنا الله بطفلة صغيرة جميلة رائعة سميتها سوسن على اسم صاحبتي التي تعرفينها ثم بدأت أشكو من آلام في بطني فقال الأطباء إنها قرحة فأخذت أتعالج دون فائدة أخذت آلامي تزيد وهمومي نزيد و بدلا من أن اهرب إلى الله فررت إلى مزيد من الغفلة والضياع وبدلا أن الجأ إلى الله وافر إليه فررت إلى المزيد من الغفلة والضياع ثم تدهورت صحتي وجاء التشخيص الجديد ليقول بداية تورم خبيث في المعدة وهكذا استحالت القرحة إلى سرطان ثم اخذ السرطان يستفحل ويزيد إلى أن أقعدني هنا أصارع الألم وانتظر الموت في أية لحظة لم أرى ابنتي منذ أربعة أشهر عمرها الآن أربع سنوات وزوجي لم يأتي لزيارتي منذ أسبوعين لقد تعب من التردد علي كل يوم لعله ملني أو كرهني فلما سمعت علياء قصتها لم تتمالك نفسها وانخرطت في بكاء شديد ثم تمالكت نفسها وقامت إلى فاتنة تضمها إلى صدرها تواسيها وتخفف عنها لا تجزعي يا فاتنة لقد عرفتك شجاعة قوية لا تقنطي من رحمة الله لا تستسلمي لليأس قد يكتب الله لك الشفاء وقد يكون هذا ابتلاء فاستسلمي إلى قضاء الله وقدره واصبري الصبر جميل والله مع الصابرين هدأت فاتنة وغطت وجهها بكفيها وأخذت تقول عفوك يا الله لم يبق لي سواك فهل تقبلني رحماك يا الله ليته الابتلاء ولكنه الانتقام لكم تجاهلت تلك الآيات تقرا على مسامعي لكم تجاهلت كلام أمي الصالحة الحنون انه الانتقام للضحايا الذين فتنتهم وأغويتهم يا الله كم أغويت من شاب و كم أفسدت من فتاة ثم أخذت تردد وتقول اقترب مني يا موت فلطالما خدعتني أوهامي لقد ظنت انك لا تأخذ إلا الكبار والشيوخ وتترك الشباب لقد خدعتني نفسي وغرتني أملي يا غافلا عن العمل وغره طول الأمل الموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل ثم أخذت تسال علياء أصحيح يا علياء إن القبر مظلم أصحيح إن القبر ضيق فتجيب نفسها نعم صحيح وعما قليل سأحمل إليه جسدا باردا هامدا هناك لن يكون معي أهل ولا أحباب ولن يكون معي مال ولا ثياب لن يكون هناك زوج ولا أصحاب يا الله كيف سأفارق صغيرتي سوسن أنا لا زلت صغيرة ولم اشبع من الحياة ثم تلمست عينيها وقالت بكما أرى النور وكم أسقطت بنظراتي من شاب أحقا سيأكلكم الدود وينهشكم التراب أخذتها علياء بين ذراعيها وضمتها إلى صدرها وأخذت تقرا عليها لقران وتدعو لها بالشفاء وأخذت تقول لها كفى يا فاتنة لا تيأسي من رحمة الله ولا من شفاء الله قالت فاتنة أسالك بالله يا علياء أيغفر الله لي وقد فعلت ما فعلت وأجرمت ما أجرمت فقالت علياء بصوت واثق وكيف لا يا فاتنة أليس الله واسع المغفرة أليس الله تواب رحيم الم تسمعي قول الله وهو يخاطب العصاة { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [ الزمر/53] فقالت فاتنة بربك يا علياء لا تناديني بعد الآن فاتنة ناديني ظالمة نعم ظالمة لقد ظلمت نفسي كثيرا وأجرمت في حق نفسي جرما كبيرا ثم وبقدرة عجيبة استوت فاتنة على سريرها ورفعت يديها إلى السماء وهي ترتجف ضارعة وأخذت تدعو الله برقة وخشوع اللهم اشهد باني قد رجعت إليك وانبت إليك فها أنا ذا طريحة على بابك اللهم إن كنت قد كتبت لي الشفاء وهذا ليس صعبا عليك وقد اخفق الأطباء وعجز الحكماء فاشهد يا حكيم باني لن أعصيك أبدا ما بقيت اللهم وان كنت قد قدرت الموت علي عاجلا فاشهد يا رحيم بان لن ايئس من رحمتك ولن اقنط من مغفرتك طالما بقي في صدري من نفس يتردد يا رحمن الدنيا والآخرة يا الله ظلمت نفسي ظلما كبيرا زلا يغفر الذنوب إلا أنت انك أنت الغفور الرحيم الهي لان جلت وعظمت خطيئتي فعفوك عن ذنب اجل وأوسع الهي لان أعطيت نفسي سؤلها فها أنا في روضة الندامة اركع الهي ترى حالي وفقري وفاقتي وأنت مناجاتي الخفية تسمع الهي فلا تدفع رجائي ولا تزغ فؤادي فلي في نهر جودك مطمع لاهي أجرني من عذابك إنني أسير ذليل خائف لك أطبع الهي أذقني طعم عفوك يوم لا بنون ولا مال هناك ينفع قال احد الصالحين إن ملك الموت عليه السلام إذا ظهر للعبد اعلمه انه قد بقي من عمرك ساعة وانك لا تستأخر عنها طرفة عين فيبدو من الأسف والحسرة والله به عليم فيتمنى على أن يضاف إلى تلك الساعة ساعة أخرى ليتدارك التقصير والتفريط فلا يجد إلى ذلك سبيلا وهذا معنى قول الله { وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ } [ سبأ/54] والى هذا أشار الله جل في علاه بقوله { وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ } [ المنافقون/10] قيل الأجل القريب الذي يطلبه انه يقول لملك الموت أخرني يوما اعتذر فيه إلى ربي وأتوب وأتزود صالحا إلى نفسي فيقول له فنيت الأيام فلا يوم فيقول فاخرني ساعة فيقول فنيت الساعات فلا ساعة فيغلق عليه باب التوبة فيا خسارته ويا ندامته حين يموت على تلك الحال وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم كانوا يظلمون قال الله { وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ، إنما التوبة لمن للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما اللهم اجعل خير عمرنا آخره وخير عملنا خواتيمه وخير أيامنا يوم نلقاك.
العنصر الأخير اعتبروا يا أولى (الابتار) كتب لي احد التائبين قصة توبته ورجوعه إلى الله بعد ضياع ومعاناة استمرت إلى سنوات قال في سطوره وفي رسالته لا أدرى كيف أبدا وكيف اعبر لك عن قصة الرجوع أنا شاب ابلغ اليوم من العمر ستة وعشرين عاما أنا اكبر إخوتي وأسرتي فقيرة جدا أما أصحابي فلا يصلون ولا يصومون حياتنا بكل صراحة سهر وخمر و مخدرات سبع سنوات على هذه الحال حتى مللنا من هذه الضياع فبدأنا بطريق آخر من طرق الضياع وبدأنا رحلة جديدة من رحلات الغفلة اقترح احدنا أن نسافر لبلاد الكفار بحثا عن المتعة والتغيير ففعلنا وليتنا لم نفعل هناك تعلمنا فنون الزنا و(الخنا) والنصب والاحتيال كنا نمكث بسفرتنا أشهرا طوال فإذا نفذت أموالنا اتصلنا على أهلنا ونحن في سكر شديد نطلب منهم أن يمدوننا بالمال حتى نستطيع الرجوع فإذا وصل المال مددنا فترة البقاء وهكذا كل مرة كان احدنا يتصل احدنا على أهله للكذب والاحتيال في مرة من المرات استأجرنا سيارة وذهبنا إلى احد نوادي الضياع حيث الخمر والموسيقى والرقص كالأنعام بل حياة الأنعام أفضل من هذه الحياة بينما نحن جلوس ونتبادل الحديث ونتبادل كؤوس الخمر قال احد أصحابنا سوف اذهب إلى مكان قريب وارجع إليكم بسرعة فذهب وكان في حالة سكر شديد مضت الساعات ولم يرجع فخرجنا نبحث عنه وبعد بحث وجدناه وقد سقط وهوى بسيارته من مكان مرتفع وقد مات على أشنع حال بكينا وحزننا على موته ورجعنا إلى ديارنا محملين بالأحزان وما مضى شهران حتى عدنا إلى ما كنا عليه يا الله كم هي قاسية قلوبنا لم أكن املك مالنا ولا دخلا شهريا بل كنت انصب واحتال وتحمل أهلي بسبب ذلك ديونا كثيرة بل كنت اقترض وأتحمل مصاريف السفر مع الأصحاب وأتحملها عنهم مع إنهم كانوا أكثر مني مالا وأحسن حالا وكنت أظن إن هذا من الكرم والجود على الأصحاب والخلان تراكمت الديون علي وساءت الأحوال وبدأ يتخلى عني الأصحاب أي أصحاب هؤلاء أصبحوا يسافرون ولا يخبروني بسفرهم وأنا الذي تحملت الديون من اجلهم اكتشفت حينها إنهم أصحاب مصلحة وضياع قلت أنا اكتشاف متأخر وصاحبت غيرهم ولم يكونوا بأحسن حال منهم وصاحبت غيرهم ولم يكونا بأحسن حالا جمعت أنا مالا وسافرت أنا وإياهم مع ابن عم لي مع مجموعة من الأصحاب إلى بلد أسيوي مشهور بالمجون وفساد الأخلاق بعد يومين من وصولنا قال ابن عمي انه سوف يرجع فلما سألته عن السبب فقال لقد رأيت في المنام إن الناس في هذه البلاد يحترقون وقد اشتعلت بهم النيران واتاني رجل شديد البياض قال ارجع قبل أن تحترق معهم فرجع ابن عمي ورجعت معه فمكثت في البيت بلا مال وبلا أصحاب فأصابني من الهم والحزن والضيق والله به عليم في يوم من الأيام حانت ساعة الانتقال في يوم من الأيام جاءتني أمي باكية وكلمتني وقالت لماذا لا تصلي لماذا لا ترجع إلى الله وأعطتني شريطا وأقسمت علي أن اسمعه ثم ذهبت وتركتني فبدأت اسمع الشريط فأحسست إني أنا المخاطب كان الشريط يتكلم عن الذين يغرقون في الذنوب والمعاصي كان الشريط يتكلم عن اثر الصحبة في الاستقامة وأثرهم في الضياع وأخذت ابكي وابكي فقررت التوبة ومراجعة الحسابات يقول صاحب الرسالة أتعرف يا شيخ من هو صاحب الشريط انه أنت وأنا احبك حبا شديدا وكان اسم الشريط أحوال الغارقين ثم أعطتني أمي شريطا آخر اسمه قوافل العائدين قلت أنا اللهم اجعلنا خيرا مما يقولون وأحسن مما يظنون واغفر لنا ما لا يعلمون يقول ها انذا اكتب لك الرسالة وأنا ابكي بكاء شديدا وأمي جالسة عندي تبكي معي وتدعو لك بالثبات حتى الموت وهي فرحة جدا بتوبتي يا شيخ إن قصتي أعظم واكبر من هذا ولكني ذكرتها لك باختصار أما من أخباري الجديدة منذ أن بدئت الحياة الجديدة حياة التوبة والاستقامة فانا انتقل من خير إلى خير ومن نور إلى نور لقد حصلت على وظيفة وأنا الذي كنت عاطلا لسنوات بل لست املك شهادة كما يملك الغير ولكنه فضل الله يؤتيه من يشاء وأزيدك خبرا من الأخبار ستفرح عندما أخبرك به فزيادة على وظيفتي أنا الآن مؤذن في بيت من بيوت الله اصدح بالأذان واردد في اليوم مرات ومرات الله اكبر ولا اله إلا الله فادعوا لي بالثبات واني والله لأدعو لأصحاب الماضي بالهداية والصلاح وأتمنى أن يعتبر من قصتي أولوا الابتار أحبتي أختي إن الذنوب والمعاصي باب كلنا ولجناه وبحر كلنا سبحنا فيه ولا ينجو من ذلك إلا المعصومون ممن اصطفاهم الله و(-----) من الأنبياء والرسل أما أنا وأنت و أنت فكلنا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كل ابن ادم خطاء وخير الخطاءين التوابون وقال بأبي وأمي لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم رواه مسلم فالوبال والهلاك هو الاستمرار على المعصية التي زينتها النفوس الضعيفة والشياطين الخبيثة قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله يا أيها الناس من الم بذنب فليستغفر الله وليتب فان عاد فليستغفر الله وليتب فان عاد فليستغفر الله وليتب فإنما هي خطايا مطوقة في أعناق الرجال وان الهلاك كل الهلاك في الإصرار عليها أخي أختي لا بد من الندم والبكاء بسبب المعصية والإقلاع عنها في الحال فالرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ولن تطيب الحياة إلا بالعودة إلى الله والتمسك بالدين كثير هم المترددون كثير هم الذين يقولون ذنوبنا كثيرة معاصينا غزيرة فهل يغفر الله لنا أقول نعم وبأعلى صوت يغفر الله لكم إن تبتم وندمتم ورجعتم بل ويطمح سبحانه بتوبتكم وعودتكم بل يحب التوابين ويحب المتطهرين تأمل وتأملي معي في هذه الآيات وهذه الكلمات النبويات قال الله { وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَـا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ } [ الأعراف/156] فالرحمة واسعة ونحن لا شيء ونحن لا شيء وهو ارحم الراحمين فتدبر وتدبري وتأمل وتأملي في قول الرحمن الرحيم { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [ الزمر/53] نعم يغفر الذنوب جميعا بل من كرمه ومنه وجوده يبدل السيئات إلى حسنات قال سعيد ابن المسيب في قوله تعالى { رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً } [ الإسراء/25] قال هو الرجل يذنب الذنب ثم يتوب ثم يذنب الذنب ثم يتوب فالباب مفتوح ويداه سبحانه مبسوطتان بالليل والنهار ليتوب مسيء الليل ويتوب مسيء النهار قال (---- ) الله بشر المذنبين بأنهم إن تابوا قبلت منهم وحذروا الصديقين إني إن وضعت عليهم عبدي عذبتهم قال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي الصحيح إن الله قال من علم إني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي ما لم يشرك بي شيئا واعلم رآك الله واعلمي بارك الله فيك أن النبي الهدى والرحمة قال التائب من الذنب كمن لا ذنب له فلنسارع بارك الله بالجميع إلى التوبة والندم والرجوع إلى الله و لنسارع بارك الله فيكم قبل أن نصيح بأعلى صوت رباه ارجعون فلا يستجاب لنا لكن الباب مفتوح ورحمة الرحمن واسعة بل ابشر أيها التائب وابشري أيتها التائبة بهذه الآيات العظيمة التي تستغفر فيها الملائكة للتائبين قال الله { الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [ غافر/7،8،9] فالبدار البدار والمسارعة المسارعة فان حياة النفوس في السمو ونجاتها في العلو، الله الله بالتوبة والإنابة ،الله الله بالثبات حتى الممات ،الله الله في الصدق في التوبة مع الله، الله الله في الاستقامة واعلم إن باب الاستقامة هو المحراب فالخير كل الخير في ارتياد المساجد وزاد المساجد هو خير زاد للانطلاق في بيوت أذن الله أن ترفع و يذكر فيها اسمه تسبح له فيها بالغدو الآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وايقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار فما جزاء خوفهم ليجنيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب عمارة المساجد من الإيمان كما قال الله { إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ } [ التوبة/18] وقال -صلى الله عليه وسلم- من غدا إلى المسجد أو راح، بنا الله له نزلا في الجنة كلما غدا أو راح وأحب البقاع إلى الله المساجد وابغضها إلى الله الأسواق قال الحسن ابن علي رضي الله عنهما من أدام الاختلاف إلى المسجد أصاب ثمانية خصال آية محكمة و أخا مستفادا وعلما مستظرفا ورحمة منتظرة وكلمة تدله على هداه أو تردعه عن رداه و ترك الذنوب حياء أو خشية ولله در القائل
لا يصنع الأبطال إلا في مســــاجدنا الفسـاح
في روضة القران في ظل الأحاديـث الصـحاح
شعب بغير عقيدة و رق يجريه الريــــــاح
من خان حي على الصلاة يخون حي على الكفـاح
اللهم ارحم عبادا غرهم طول إمهالك وأطعمهم دوام أفضالك ومدوا أيديهم إلى كرم نوالك وتيقنوا أن لا غنى لهم عن سؤالك قولي وقل ولنردد اللهم أن يكون الندم توبة إليك فانا إليك من النادمين وان يكون الترك لمعصيتك إنابة إليك فانا لك يا ربي من المنيبين وان يكون الاستغفار حصة للذنوب فانا لك من المستغفرين اللهم فتقبل توبتنا واغفل حوبتنا وثبت حجتنا واهدي قلوبنا وأسلل سخيمة صدورنا ولا ترجعنا مرجع الخيبة من رحمتك فانك أنت التواب الرحيم الجواد الكريم يا غافر الذنب يا قابل التوب يا ارحم الراحمين يا من له وجب الكمال بذاته بل كل غاية فوزهم لقيآه سبحان من احيي قلوب عباده بلوائح من فيض نور هداه من كان يعرف انك الحق الذي ظهر العقول فحسبه وكفاه مولاي لم يدع لي مطلبا إلا وتممه إلى أقصاه اللهم اجعلنا من التوابين ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكون من الخاسرين استغفر الله العظيم وصلى الله على محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.