الحمد لله الذي أسكن عباده هذه الدار و جعلها لهم منزلة سفر من الأسفار و جعل الدار الآخرة هي دار القرار فسبحان من يخلق ما يشاء و يختار..أحمده سبحانه على نعمه الغزار و أشكره و فضله على من شكره مدرار
و أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الواحد القهار و أشهد أن محمدا عبده و رسوله النبي المختار صلاة تتجدد بركاتها بالعشي و الإبكار
أما بعد
فهذه رسالة..رسالة إلى القابضات على الجمر..رسالة إلى أولئك الفتيات الصالحات و النساء التقيات..رسالة إلى اللاتي شرفهن الله بطاعته و أذاقهن طعم محبته..حديث إلى حفيدات خديجة و فاطمة..و أخوات حفصة و عائشة..هذه أحاسيس أبثها إلى من جعلن قدوتهن أمهات المؤمنين و غايتهن رضا رب العالمين ..إلى اللاتي تركن الوقوع في الشهوات و مشاهدة المحرمات و سماع المعازف و الأغنيات خوفا من يوم تتقلب فيه القلوب و الأبصار..هذه وصايا
إلى الفتيات المباركات العفيفات اللاتي يأمرن بالمعروف و ينهين عن المنكرو يصبرن على ما يصيبهن..هذه همسات إلى حبيبة الرحمان اللتي لم تجعل همها في القنوات وتقليب المجلات و متابعة آخر الموضات و إنما جعلت الهم هما واحدا هو هم الآخرة ..هذه رسالة إلى تلك المؤمنة العفيفة اللتي كلما زداد الفساد حولها رفعت بصرها إلى السماء و قالت "يا مقلب القلوب و الأبصار ثبت قلبي على دينك"..هذه رسالة إلى القابضات على الجمر اللاتي عناهن النبي صلى الله عليه و سلم بقوله"يأتي على الناس زمان القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر" ..رسالة إلى المرأة الصالحة التقية اللتي قدمت محبة الله و رسوله على تقليد فلانة و فلانة فأصبحت بطاعتها لله غريبة زسط النساء العاصيات بسبب صلاحها و فسادهن و قد قال النبي صلى الله عليه و سلم في مثل حالها فيما رواه ابن ماجة"بدأ الإسلام غريبا و سيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء قال الصحابة و من الغرباء يا رسول الله؟فقال الرسول صلى الله عليه و سلم الذين يصلحون إذا فسد الناس"هذه كلمات إلى القابضات على الجمر لنذكرهن بمن تقدمهن إلى طريق الجنة ممن تركن لذة الحياة و حملن هم الدين فضاعف الله لهن الحسنات و كفر عنهن السيئات ورفع لهن الدرجات حتى سبقن كثيرا من الرجال .
أول تلك القابضات على الجمر هي تلك المرأة الصالحة التي كانت تعيش مع زةجها في ظل ملك فرعون ..كانت مربية لبنات فرعون.. من الله عليها و على زوجها بالإيمان فعلم فرعون بإيمان زوجها فقتله فصبرت المرأة و احتسبت ثم لم تزل تخدم و تمشط بنات فرعون ..تنفق على أولادها الخمسة..تطعمهم كما تطعم الطير أفراخها فبينما هي تمشط بنات فرعون يوما إذ وقع المشط من يدها فقالت باسم الله فقالت ابنة فرعون الله أبي قالت كلا بل الله ربي و ربك ورب أبيك فتعجبت البنت أن يعبد غير أبيها فأخبرت أباها فرعون عن ذلك فعجب أن يعبد في القصر غيره فدعاها فقال لها من ربك؟ فقال ربي و ربك الله ..فغضب عند ذلك فرعون فأمرها بالرجوع عن دينها و حبسها و ضربها لكنها ثبتت على الدين فأمر فرعون بقدر من نحاس ثم ملئت بالزيت و أحمي حتى غلى و
ثم أوقفها أمام القدر فلما رأت العذاب أيقنت أنما هي نفس واحدة تخرج و تلقى الله تعالى فصبرت على ما أصابها فعلم فرعون أ ن أحب الناس إليها أولادها الخمسة الأيتام الذين تكدح عليهم و تطعمهم فأحضر أولادها الخمسة تدور أعينهم لا يدرون إلى أين يساقون فلما رأوا أمهم تعلقوا بها يبكون فبكت وأقبلت عليهم تقبلهم و تشمهم و تبكي بين أيديهم ثم أخذت أصغرهم و ضمته إلى صدرها و ألقمته ثديها فلما رأى فرعون هذا المنظر أمر بأكبرهم ثم جره الجنود و دفعوه إلى الزيت المغلي و الغلام يصيح بأمه و يستغيث و يسترحم الجنود و يتوسل إلى فرعون يحاول الفكاك و الهرب ..ينادي على إخوته الصغار و يضرب الجنود بيديه الصغيرتين وهم يصفعونه و يدفعونه و أمه تنظر إليه و تودعه فما هي إلا لحظات حتى غُيّب ذلك الصغير في الزيت و أمه تنظر و تبكي عليه و إخوته يغطون أعينهم بأيديهم الصغيرة حتى إذا ذاب لحمه من على جسمه النحيل و طفحت عظامه بيضاء فوق الزيت نظر إليها فرعون ثم أمرها بالكفر بالله فأبت عليه ذلك عند ذلك غضب فرعون و أمر بولدها الثاني فسحب من عند أمه و هو يبكي و يستغيث فما هي إلا لحظات حتى غُيّب وهي تنظر إليه و طفحت عظامه بيضاء و اختلطت بعظام أخيه و الأم ثابتة على دينها موقنة بلقاء ربهافأمر فرعون بالولد الثالث ثم قُرّب من القدر المغلي ثم حمل و غيّب في الزيت ثم فعل به كما فعل بأخويه و الأم ثابتة على دينها عند ذلك صاح فرعون بالجنود و أمر بالطفل الرابع أن يلقى في الزيت فأقبل الجنود عليه و كان صغيرا فتعلق بأثواب أمه فلما جذبه الجنود بكى و انطرح على قدمي أمه و دموعه تجري على رجليها وهي تحاول أن تحمله مع أخيه و تحاول أن تودعه و تقبله و تشمه قبل أن يفارقها فحالوا بينه و بينها و حملوه من يديه الصغيرتين وهو يبكي و يستغيث و يتوسل بكلمات غير مفهومة وهم لا يرحمونه و ماهي إلا لحظات حتى غرق الصغير في الزيت المغلي و غاب الجسد و انقطع الصوت و شمت الأم رائحة لحمه و علت عظامه صغيرة بيظاء فوق الزيت يتقلب بها نظرت الأم إلى العظام و قد رحل عنها إلى دار أخرى و هي تبكي و تتقطع لفراقه طالما ضمته إلى صدرها و أرضعته من ثديها طالما سهرت لسهره و بكت لبكائه كم ليلة بات في حجرها و لعب بشعرها كم قربت منه ألعابه و ألبسته ثيابه بكت و جاهدت نفسها أن تتجلد و تتماسك فالتفتوا إليها ثم تدافع الجنود عليها و انتزعوا الطفل الخامس الرضيع من يديها و كان قد التقم ثديها فلما انتزع منها صرخ الصغير و بكت المسكينة فلما رأى الله تعالى ذلها و انكسارها و فجيعتها بولدها أنطق الله تعالى الصبي في مهده فقال لها "يا أماه اصبري فإنك على الحق" ثم ألقي في الزيت و انقطع صوته عنها و غيب في القدر مع إخوته مات وفي فمه بقايا من حليبها و في يده شعرة من شعراتها و على أثوابه قطرات من دموعها مات الأولاد الخمسة و هاهي عظامهم يلوح بها القدر و لحمهم تفور بها الزيت تنظر المسكينة إلى هذه العظام إنها عظام أولادها الذين طالما ملؤوا عليها البيت ضحكا و سرورا إنهم فلذات كبدها و عصارة قلبها الذين لما فارقوها كأن قلبها أخرج من صدرها طالما ركضووا إليها و ارتموا بين يديها طالما ضمتهم إلى صدرها و ألبستهم ثيابهم بيدها و مسحت دموعهم بأصابعها ثم هاهم اليوم ينتزعون من بين يديها و يقتلون أمام ناظريها كانت تستطيع أن تحول بينهم و بين العذاب بكلمة كفر تسمعها لفرعون لكنها علمت أن ماعند الله خير و أبقى ثم لم يبقى إلا هي أقبل إليها الجنود ثم دفعوها إلى القدر ثم لما حملوها ليقذفوها في الزيت نظرت إلى عظام أولادها ثم تذكرت اجتماعها معهم في الحياة فالتفتت إلى فرعون وقالت' لي إليك حاجة' فصاح بها و قال' و ما حاجتك' ؟ فقالت 'أن تجمع عظامي و عظام أولادي فتدفنها في قبر واحد'ثم أغمضت عينيها و ألأقيت في القدر مع أولادها و احترق جسدها و طفت عظامها فلله درها ما أعظم ثباتها و أكثر ثوابها و لقد رأى النبي صلى الله عليه و سلم ليلة الإسراء شيئا من نعيمها فحدث به أصحابه فقال لهم فيما رواه البيهقي " لما أسري بي مرت بي رائحة طيبة فقلت ما هذه الرائحة؟فقيل لي هذه ماشطة بنت فرعون و أولادها"
الله أكبر تعبت قليلا لكنها استراحت كثيرا وقد قال الله في مثل شأنها" ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله و يستبشرون بالذين لم يلحقووا بهم من خلفهم ألا خوف ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله و فضل و أن الله لا يضيع أجر المؤمنين الذين استجابوا لله و الرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم و اتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعووا لكم فاخشوهم
فزادهم إيمانا و قالووا حسبنا الله و نعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله و فضل لم يمسسهم سوء و اتبعوا رضوان الله
والله ذو فضل عظيم "مضت هذه المرأة المؤمنة إلى خالقها و جاورت ربها و يرجى أن تكون اليوم في جنات و نهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر يرجى أنها اليوم أحسن منها في الدنيا حالا و أكثر نعيما و جمالا و عند البخاري أن النبي صلى الله عليه و سلم قال"لو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت على أهل الأرض لأضاءت ما بينهما و لملأته ريحا و لنصيفها على رأسها خير من الدنيا و ما فيها"و روى مسلم أن النبي صلى الله عليه و سلم قال "من دخل الجنة ينعم و لا يبأس لا تبلى ثيابه و لا يفنى شبابه و له في الجنة ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر "فمن دخل الجنة نسي ما أصابه من الدنيا فمن سكان الجنة؟هل هم أهل الشهوات و المعاصي كلا والله إنهم" أهل الصيام و القيام و طيب الكلمات بالإحسان ..أنهارها في غير أخدود جرت سبحان ممسكها عن الفيضان..عسل مصفى ثم ماء ثم خمر ثم أنهار من الألبان.. و طعامهم ما تشتهيه نفوسهم و لحوم طير ناعم و سمان ..و فواكه شتى بحسب مناهم يا شبعة كملت لذي الإيمان ..و صحافهم ذهب تطوف عليهم بأكف أقمار من الولدان .. و شرابهم من سلبيل مزجه الكافور ذاك شراب ذي الإيمان .. و الحلب أصفى لؤلؤ و زبرجد و كذاك أسورة من العطيان ..هذا و خاتمة النعيم خلودهم أبدا بدار الخلد و الرضوان.. يا سلعة الرحمان لست رخيصة بل أنت غالية على الكسلان..يا سلعة الرحمان أين المشتري؟فلقد عرضت بأيسر الأثمان .. يا سلعة الرحمان هل من خاطب فلقد عرضت بأيسر الأثمان .. يا سلعة الرحمان كيف تصبر العشاق عنك و هم ذووا إيمان؟..و الله لم تخرج إلى الدنيا للذة عيشها أو للحطام الفان.. لكن خرجت لكي تعد الزاد للأخرى فجئت بأقبح الخسران " فما أطيب عيش المؤمنة في الجنة عندما تتقلب في أنهارها و تشرب من عسلها بل و تنظر إلى وجه ربها ما أطيب عيشك أنت و ربك يسألك في الجنة يا فلانة هل رضيت ؟ هل رضيت بما أعطيناك من النعيم؟فتقولين و ما لي لا أرضى و قد أعطيتني ما أرجو و أمنت مما أخاف فيقول الله تعالى لك أعطيك أعظم من ذلك ثم يكشف الحجاب جل جلاله عن وجهه فتنظرين إليه "كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين و ما أدراك ما علييون كتاب مرقوم يشهده المقربون إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون تعرف في وجوههم نضرة النعيم يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك و في ذلك فليتنافس المتنافسون
و مزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون "و لكن لن تصلين إلى الجنة إلا بمقاومة الشهوات فلقد حفت الجنة بالمكاره و حفت النار بالشهوات فاتباع الشهوات في اللباس و الطعام و الشراب و الأسواق طريق إلى النار كما قال النبي صلى الله عليه و سلم كما في الصحيحين "حفت الجنة بالمكاره و حفت النار بالشهوات"فاتعبي اليوم و تصبري لترتاحي غدا فإنه يقال لأهل الجنة يوم القيامة "سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار"أما أهل النار الذين لم يتركوا شهوة في سبيل الله و لم يهجروا لذة خوفا من الله فإنه يقال لهم "أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا و استمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون "هذه أولى القابضات على الجمر ثبتت على دينها برغم الفتنة العظيمة التي أحاطت بهافعجبا و الله لفتيات لا تستطيع إحداهن الثبات على تعاليم الدين و أعظمها الصلاة فلا تزال تتهاون في أدائها حتى تتركها فتكفر و لقد قال النبي صلى الله عليه و سلم "العهد الذي بينا و بينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر"...
و من تركت الصلاة خلدها الله في النيران و عذبها الله مع الشيطان و أبعدها عن النعيم و خلدها في الحميم تلك حدود الله "و من يطع الله و رسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم و من يعص الله و رسوله و يتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها و له عذاب مهين "ذكر الإمام الذهبي في الكبائر أن امرأة ماتت فدفنها أخوها فسقط كيس منه فيه مال في قبرها فلم يشعر به حتى ذهب إلى بيته فذكره فرجع إلى القبر ثم لما بدأ ينبش التراب و يرفعه ثم لما وصل إلى جسدها وجد القبر يشتعل عليها نارا ففزع مما رأى و رد عليها التراب و رجع إلى أمه باكيا فزعا قال لها 'يا أماه أخبريني عن حال أختي و ماذا كانت تعمل؟' قالت له 'و ما سؤالك عن ذلك؟'قال لها 'إني و الله رأيت قبرها يشتعل عليها نارا' فبكت الأم و قالت 'كانت أختك تتهاون بالصلاة و تأخرها عن وقتها ' هذا حال من كانت تأخر الصلاة عن وقتها فلا تصلي الفجر إلا بعد طلوع الشمس و بقية الصلوات كذلك فكيف بمن لا تصلي...
و قد أخبر النبي صلى الله عليه و سلم كما عند البخاري عذاب من يخرج الصلاة عن وقتها فقال صلى الله عليه و سلم "أتان الليلة آتيان –أي من الملائكة-و إنهما ابتعثاني فانطلقت معهما فأتينا على رجل مضطجع و إذا آخر قائم عليه بصخرة و إذا هو يهوي بالصخرة على رأسه فيثلغ رأسه نصفين فيتدهده الحجر –أي يتدحرج الحجر-فينطلق الرجل يأخذ الحجر فإذا أخذه رجع إلى هذا المضطجع فإذا رأسه قد عاد كما كان فيثلغ رأسه مرة أخرى ثم يتدحرج الحجر فإذا أحضره فإذا رأسه قد عاد كما كان قال الرسول صلى الله عليه و سلم قلت سبحان الله ماهذان فقال الملكان "هذا الرجل يأخذ القرآن فيركضه –أي لا يعمل بما فيه-و ينام عن الصلاة المكتوبة ""كذلك العذاب و لعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعملون" أما ثانية القابضات على الجمر فقد كانت ملكة على عرشها على أسرة ممهدة و فرش منضدة بين خدم يخدمون و أهل يكرمون لكنها كانت مؤمنة تكتم إيمانها إنها آسية امرأة فرعون كانت في نعيم مقيم فلما رأت قوافل الشهداء تتسابق إلى أبواب السماء اشتاقت إلى مجاورة ربها و كرهت مجاورة فرعون فلما قتل فرعون الماشطة المؤمنة التفت إليها و قال لها" قد رأيت ما فعلنا بها" فصاحت به آسية و قالت "الويل لك ما أجرئك على الله " فأعلنت آسية إيمانها بالله فأقسم لها لتذوقن الموت أو لتكفرن بالله ثم أبت عليه ذلك فأمر بها فمدت بين يديه على لوح ثم ربطت يداها و قدماها بأوتاد من حديد ثم أمر بضربها فضربت حتى بدأت الدماء تسيل من على جسدها و اللحم ينسلخ من على عظامها فلما اشتد عليها العذاب و عاينت الموت رفعت بصرها إلى السماء و قالت "رب ابني لي عندك بيتا في الجنة و نجني من فرعون وعمله و نجني من القوم الظالمين " فارتفعت دعواتها إلى السماء قال بن كثير' فكشف الله لها أبواب السماء فرأت بيتها في الجنة فلما رأت ما ينتظرها من النعيم تبسمت فقال فرعون انظروا إلى المجنونة تتبسم وهي تعذب' ثم انطلقت روحها إلى بارئها ماتت الملكة التي كانت بين طيب و بخور و لذة و سرور نعم ماتت و تركت ملابسها و عطورها و خدمها و صديقاتها و اختارت الموت لكنها اليوم تتقلب في النعيم كيف شاءت و لماذا لا يكون جزاءها كذلك وهي لطالما وقفت تناجي ربها و الليل مسدول البراقع..تصغي لنجواها السماء و قد جرت منها المدامع..تدعو فتحتشد الملائك و الدجى هيمان خاشع..و العابدات الزاهدات جفت مراقدها المضاجع..و تخر للرحمان ساجدة مطهرة النوازع... نفعها صبرها على الطاعات و مقاومتها للشهوات "إن الذين آمنوا و عملوا الصالحات إنا لانضيع أجر من أحسن عملا أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب و يلبسون ثيابا خضرا من سندس و استبرق متكئين فيها الأرائك نعم الثواب و حسنت مرتفقا "
فأين نساؤنا اليوم؟أين نساؤنا عن سير هؤلاء الصالحات؟ أين النساء الاتي يقعن في المخالفات في لباسهن و حديثهن و نظرهن فإذا نصحت إحداهن قالت 'كل النساء يفعلن مثل ذلك و لا أستطيع مخالفة التيار' سبحان أين القوة في الدين؟
و أين الثبات على المبادئ ؟ إذا كانت الفتاة بأقل فتنة تتخلى عن دين ربها و تطيع الشيطان .. أين الإستسلام لأوامر الله عز وجل و الله تعالى يقول" و ماكان لمؤمن و لا مؤمنة إذا قضى الله و رسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم و من يعص الله و رسوله فقد ضل ضلالا مبينا" أين تلك الفتيات العابثات الاتي تتعرض إحداهن للعنة ربها فتلبس عباءتها على كتفيها فيرى الناس تفاصيل كتفيها و جسدها إضافة إلى تشبهها بالرجال لأن الرجال هم الذين يلبسون العباءة على الكتف و من تشبهت بالرجال فهي ملعونة و أين تلك الفتاة التي تنتف حواجبها و تنمص و تغير خلق الله و الله تعالى قد لعن النامصة و المتنمصة و أين تلك الفتاة التي تضع الوشم على جسدها على شكل نقط متفرقة أو على شكل رسوم في مناطق في جسدها و هذا فعل المومسات و النبي صلى الله عليه و سلم قد قال "لعن الله الواشمة و المستوشمة" بل أين تلك المرأة التي تلبس الشعر المستعار أو ما يسمى بالباروكة و الله تعالى قد لعن الواصلة و المستوصلة فهؤلاء النساء ملعونات إي وربي إنهن لملعونات أتدرين مامعنى ملعونة؟ أي مطرودة من رحمة الله ..مطرودة عن سبيل الجنة أو ترضين أن تطردي عن الجنة بسبب شعرات تنتفينها من حاجبيك أو عباءة تنزلينها على كتفيك أو نقاط من الوشم تجعلينها على جسدك أو طيب تتطيبين به في سوق أو طريق؟أو تريدين الجمال؟أو ليس الجمال في طاعة الله ؟ ليس الجمال و الله في التعرض للعنة الله و سخطه..و يكمل الجمال يوم القيامة و تزين المؤمنة في الجنة إذا كان الله تعالى قد وصف الحور العين بما وصفهن و هن لم يقمن الليل و لم يصمن النهار فما بالك بجمالك أنت و حسنك و بهائك و أنت التي طالما خلوت بربك في ظلمة الليل يسمع نجواك و يجيب دعاك طالما تركت لأجله اللذات و فارقت الشهوات فيا بشراك و قد تلقتك الملائكة عند الأبواب تبشرك
بالنعيم و حسن الثواب و قد ازددت جمالا فوق جمالك" وعد الله المؤمنين و المؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها و مساكن طيبة في جنات عدن و رضوان من الله أكبر ذلك الفوز العظيم " فأنت في الجنة قد كمل جمالك و كملت خلائقك و أكمل حسنك كالبدر ليل الست بعد ثمان.. و الشمس تجري في محاسن وجهك و الليل تحت ذوائب الأغصان.. و البرق يبدو حين يبسم ثغرك فيضيء سقف القصر بالجدران.. و تبختري في مشيك و يحق ذاك لمثلك في جنة الحيوان.. و وصائف من خلفك وأمامك و عن شمائلك ومن أيماني.. لا تؤثري الأدنى على الأعلى فتحرمي ذا و ذا يا ذلة الحرمان.. منتك نفسك باللحاق مع القعود عن المسير و راحة الأبدان.. و لسوف تعلمي حين ينكشف الغطاء ماذا صنعت و كنت ذا إمكان ..بل أين تلك المسكينة التي تمتنع عن سماع الآيات و تستمع إلى الأغنيات فتتعرض لعذاب الله و تحرم من ساع الغناء في الجنات قال محمد بن المنكدر إذا كان يوم القيامة نادى مناد 'أين الذين كانوا ينزهون أسماعم و أنفسهم عن مجالس اللهو و مزامير الشيطان أسكنوهم رياض المسك' ثم يقول الله للملائكة' أسمعوهم تمجيدي و تحميدي ' و عن شهر بن حوشب قال إن الله تعالى يقول'إن عبادي كانوا يحبون الصوت الحسن في الدنيا فيدعونه من أجلي فأسمعواعبادي قال فيأخذون بأصوات من سبيح و تكبير لم يسمعوا بمثله قط '...
قال بن عباس "فيرسل ربنا ريحا تهز ذوائب الأغصان.. فتلذ الأصوات لمسمع الإنسان كالنغمات بالأوزان ..يالذة الأسماع لا تتعودي بلذاذة الأوتار و العيدان.. وهل لذياك السماع فكم به للقلب من طرب و من أشجان .نزه سماعك إن أردت سماع ذياك الغناء عن هذه الألحان .. حب الكتاب و حب ألحان الغناء في قلب عبد ليس يجتمعان ..والله إن سماعهم في القلب و الإيمان مثل السم في الأبدان .. والله ماانفك الذي هو دأبه أبدا من الإشراك بالرحمان .. فالقلب بيت الرب جل جلاله حبا و إخلاصا مع الإيمان .. فإذا تعلق بالسماع أصاره عبدا لكل فلانة و فلان.
بل إن القابضات على الجمر لم يكتفن بالصبر عن الشهوات و تحمل البليات و إنما كان لهن في نصر الدين و مقاومة الباطل بطولات و أعاجيب صفية بن عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه و سلم عجوز قد جاوز عمرها الستين سنة لما اجتمع الكفار من قريش و غيرها و تآمروا على غزو المدينة ..حفر المسلمون خندقا في جهة من جهات المدينة و الجبال تحيط من بقية الجهات و كان عدد المسلمين قليلا فاستنفرهم النبي صلى الله عليه و سلم كلهم حتى يرابطوا عند الخندق أما النساء و الصبيان فقد جمعهم النبي صلى الله عليه و سلم في حصن منيع و لم يترك عندهم أحدا يحرصهم لقلة المسلمين و بينما النبي صلى الله عليه و سلم منشغل مع أصحابه في القتال عند الخندق تسلل جمع من اليهود إلى الحصن ثم لم يجرؤوا على الدخول خشية من وجود أحد من الرجال المقاتلين اصطف اليهود خارج الحصن ثم أرسلوا واحدا منهم يستطلع لهم الأمر جعل هذا اليهود يطوف بالحصن حتى وجد فرجة فدخل منها ثم بدأ يبحث و ينظر رأته صفية رضي الله عنها ففزعت وقالت في نفسها هذا اليهودي يطوف بالحصن و إني و الله لا آمن ان يدل على عورتنا ما ورائنا من يهود و قد شغل النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه و إن صرخت فزعت النساء و الصبيان و علم اليهودي أنه لا رجال في الحصن فماذا فعلت صفية؟ماذا فعلت هذه المرأة التي قد جاوز عمرها الستين عاما؟تناولت سكينا ثم ربطته في وسطها ثم أخذت عمودا من خشب و نزلت من على الحصن ثم جاءت إلى هذا اليهودي و تحيلت منه التفاتة ثم ضربته بالعمود على أم رأسه حتى قتلته فلما خمد تناولت السكين ثم حزت رأسه فألقته من فوق جدار الحصن ثم وقع تحت أقدام أصحابه الذين ينتظرون الخبر فلما رأوا رأس صاحبهم تصايحوا و قالوا 'قد ترك محمد هنا جيشا كاملا' ثم ذهبوا ..فلله در صفية تلك العابدة التقية نأملي في جرأتها و بذلها لدينها فكم تبذلين أنت في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ؟ كم ترين في المجالس من النامصات و في الأسواق من المتبرجات و في الأعراس من المتعريات فماذا بذلت اتجاههن ؟ و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض ماذا يفعلون؟" يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يقيمون الصلاة و يأتون الزكاة و يطيعون الله و رسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم "و من تركت الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر استحقت اللعنة كما قال الله "لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود و عيسى بن مريم ذلك بما عصووا و كانوا يعتدون " لماذا لعنهم الله "كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ماكنوا يفعلون " ولا تخجلي من ذلك فالدعوة إلى الله تحتاج إلى جرأة في أولها ثم تفرحين بآخرها إن الصالحات ..القابضات على الجمر إذا أتى إحداهن الأمر من الشريعة أطاعت و سلمت و أذعنت ولم تعترض أو تخالف أو تبحث عن مخارج تأملي في قصة هذه الفتاة العفيفة العروس قال أنس بن مالك رضي الله عنه 'كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يقال له جليبيب كان في و جهه ذمامة و كان فقيرا يكثر الجلوس عند النبي صلى الله عليه و سلم فقال له النبي صلى الله عليه و سلم يوما "ألا تتزوج يا جليبيب"فقال "يارسول الله و من يزوجني يا رسول الله ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم "أنا أزوجك يا جليبيب " فالتفت جليبيب إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال "إذا تجدني كاسدا يا رسول الله " فقال النبي صلى الله عليه و سلم "غير أنك عند الله لست بكاسد " فلم يزل النبي صلى الله عليه و سلم يتحين الفرص حتى يزوج جليبيبا فجاء يوم رجل من الأنصار قد توفي زوج ابنته فجاء يعرضها على النبي صلى الله عليه و سلم يعرض ابنته ليتزوجها النبي صلى الله عليه و سلم فقال النبي صلى الله عليه و سلم"نعم أتزوجها و لكن لا أتزوجها أنا " قال "فلمن يارسول الله " قال "أزوجها جليبيبا "فقال ذاك الرجل "يارسول الله تزوجها لجليبيب انتظر حتى أستأمر أمها " ثم مضى إلى أمها فقال 'إن النبي صلى الله عليه و سلم يخطب إليك ابنتك' قالت 'نعم و نعمين برسول الله صلى الله عليه و سلم و من يرد النبي صلى الله عليه و سلم' فقال لها ' فقال لها 'نه ليس يريدها لنفسه' قالت 'فلمن؟' قال 'يريدها لجليبيب' قالت 'حلقى ..جليبيب لا لعمر الله لا أزوج جليبيبا و قد منعناها فلانا و فلانا ' فاغتم أبوها لذلك و قام ليأتي النبي صلى الله عليه و سلم فصاحت الفتاة من خدرها تلك الفتاة المؤمنة صاحت بأبويها و قالت 'من خطبني إليكما؟' قالا' خطبك رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت' أفترداني على رسولل الله صلى الله عليه و سلم أمره ادفعاني إلى رسول الله فإنه لن يضيعني' قال أبوها 'نعم' ثم ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال 'يارسول الله شأنك بها ' فدعا النبي صلى الله عليه و سلم جليبيبا ثم زوجه إياها و رفع النبي صلى الله عليه و سلم كفيه الشريفتين ثم قال 'اللهم صب عليهما الخير صبا و لا تجعل عيشهما كدا كدا''ثم لم يمض على زواجهما أيام حتى خرج النبي صلى الله عليه و سلم لى غزوة و خرج معه جليبيب فلما انتهى القتال اجتمع الناس و بدأ يتفقد بعضهم بعضا فسألهم النبي صلى الله عليه و سلم هل تفقدون من أحد؟ قالوا نعم يا رسول الله نفقد فلانا و فلانا كل واحد منهم إنما فقد تاجرا من التجار أو عظيما من العظماء أو ابن عمه أو أخاه قال النبي صلى الله عليه و سلم" نعم ومن تفقدون؟" قالوا" نفقد فلان و فلانا" ..قال" و من تفقدون ؟"قالوا نفقد فلانا و فلانا " قال" ومن تفقدون؟" قالوا "هؤلاء الذين فقدناهم يا رسول الله " فقال صلى الله عليه و سلم "و لكني افقد جليبيبا فقوموا نلتمس خبره " ثم قاموا و بحثوا عنه في ساحة القتال و طلبوه مع القتلى فلم يجدوه ثم مشوا فوجدوه في مكان قريب إلى جنب سبعة من المشركين قد قتلهم فغلبته الجراح ثم مات فوقف النبي صلى الله عليه و سلم على جسده المقطع ثم قال "قتلتهم ثم قتلوك .. قتلتهم ثم قتلوك ..أنت مني و أنا منك .. أنت مني و أنا منك" ثم تربع النبي صلى الله عليه و سلم جالسا بجانب هذا الجسد ثم حمل رأس جليبيب و وضعه على ساعديه الشريفة صلى الله عليه و سلم و أمرهم أن يحفروا له قبرا قال أنس" فمكثنا و الله نحفر القبر و جليبيب ماله فراش غيرساعدي النبي صلى الله عليه و سلم قال أنس ثم عدنا إلى المدينة فماكادت تنتهي عدتها حتى تسابق إليها الرجال يخطبونها " إنما كان قول المؤمنين إذا دعووا إلى الله و رسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا و أطعنا و أولئك هم المفلحون و من يطع الله و رسوله و يخش الله و يتقه فأولئك هم الفائزون " و قال النبي صلى الله عليه و سلم "كل أمتي يدخلون الجنة إلى من أبى"قالوا و من يأبى أن يدخل الجنة؟ قال النبي صلى الله عليه "من أطاعني دخل الجنة و من عصاني فقد أبى" فأين تلك الفتيات الصالحات التي تقدم إحداهن محبة الله و رسوله على هواها بل إذا سمعت أمر الله قدمته على ما تزينه لها صديقاتها ..قالت عائشة رضي الله عنها كما عند أبي داوود " و الله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقا بكتاب الله و لا إيمانا بالتنزيل لقد أنزل في سورة النور الأمر بحجاب المؤمنات فقال الله تعالى " و ليضربن بخمرهن على جيوبهن و لا يبدين زينتهن" قالت عائشة فسمعها الرجال من الرسول صلى الله عليه فانقلبوا إلى أهليهن يتلون عليهن ما أنزل فيهن فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها –وهو كساء من قماش الذي تلبسه النساء- قامت إليه ثم لفته على رأسها و اعتجرت به و قامت بعضهن التي كانت فقيرة و لم يكن لديها كساء قامت إلى أزرهن ثم شققنها و اختمرن بها و غطين وجوههن تصديقا و إيمانا بما أنزل على النبي صلى الله عليه فاصبحن وراء النبي صلى الله عليه معتجرات قد لففن الحجاب على رؤوسهن و وجوههن كأن على رؤوسهن الغربان " الله أكبر هذا حال تلك المرأة في ذلك الزمان في تغطيتها لوجهها و سترها لزينتها تتستر حتى لا يراها الرجال أتدرين من هذه المرأة التي سارعت إلى التستر و الحجاب؟ إنها عائشة أم المؤمنين و فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم و أسماء بنت أبي بكر و غيرهن من الصالحات التقيات أتدرين عمن يستترن ؟ عن أبي بكر و عمر و عثمان و علي و غيرهم من الصحابة أزكى رجال الأمة و أعفهم و أطهرهم و مع ذلك أمرت تلك النساء بالتستر عن أولئك الرجال مع صلاح المجتمع في ذلك الزمان بل أمر الله تعالى أولئك الأخيار ان لا يكلموا زوجات النبي صلى الله عليه إلا من وراء حجاب فقال الله تعالى "و إذا سألتموهن متاعا فاسئلوهن من وراء حجاب" لماذا؟ قال عز و جل "ذلك أطهر لقلوبكم و قلوبهن" أطهر لقلب أبي بكر و عمر و أطهر لقلب عائشة و خديجة فبالله عليكم كيف الحال مع رجالنا و نسائنا و قد فسد الزمان ؟ماذا نقول لنساء جريئات تحادث إحداهن البائع في السوق بكل طلاقة لسان و كأنه زوجها أو أخوها بل قد تضاحكه و تمازجه ليخفض لها في السعر مع لبسها للنقاب الواسع و إظهارها لكفيها و قدميها و تكسرها في كلامها بل قد تزيد على ذلك و تخلو بالسائق في السيارة و ما خلى رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما و كل هذه المعاصي تفعلها و هي تدرك أنها معاصي و تقدم عليها بنعم أعطاها الله لها و كأن ربها عاجز عن عذابها ..سبحان الله لو شاء الله لسلب منك هذه النعم التي تعصينه بها ..اذهبي إلى مستشفى النقاهة لتري أحوال النساء اللاتي فقدن العافية ..اذهبي لتري فتيات في عمر الزهور لا يتحرك في الواحدة منهن إلا عيناها أما بقية جسدها فهو مشلول شللا كليا لو قطعت رجلاها و يداها بالسكاكين لما أحست بشيء من ذلك ..نسأل الله لهن الشفاء و العافية و الأجر العظيم كل واحدة منهن لا تصل أمنيتها إلى أن تتمشى و تتعافى كلا بل تتمنى لو تتحكم في إخراج البول و الغائط بل لا تدري أنه خرج منها بول أو غائط إلا إذا شمت الرائحة يلبسن حفائظ على عوراتهن كالأطفال و تبقى الحفائظ على بعضهن ثلاثة أيام و أربعة قد كانت مثلك تأكل و تشرب و تضحك و تلعب و تمشي في الأسواق و فجأة و دون سابقتحذير أصيبت في حادث بالسيارة أو جلطة في الدماغ أو في القلب و النتيجة صارت حية في صورة ميتة عشر سنين و عشرين سنة وثلاثين"قل أريتم إن أخذ الله سمعكم و أبصاركم و ختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون" "قل أريتم إن أتاكم عذابه بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون" و لا يعني أن كل من أصابها مرض يكون ذلك عقوبة أو معصية و لكن لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون .. القابضات على الجمر يتسابقن إلى الأعمال الصالحات كبيرها و صغيرها و لهن في كل ميدان سهم و لا تعلمين ما هو العمل الذي به تدخلين إلى الجنة فلعل شريطا نافعا توزعينه في مدرسة أو نصيحة عابرة تتكلمين بها يكتب الله لك بها رضاه إلى يوم تلقينه و لقد أخبر النبي صلى الله عليه أن امرأة بغيا تدعو الرجال إلى فعل الفاحشة بها و تأخذ مالا و عوضا على ذلك كانت تمشي في صحراء فرأت كلبا بجوار بئر يصعد عليه تارة و يطوف به تارة في يوم حار قد أدلع لسانه من العطش و كاد يموت من العطش فلما رأته هذه البغي التي طالما عصت ربها و أغوت غيرها ووقعت في الفواحش و الآثام و أكلت المال الحرام نزعت خفها و ربطته بخمارها ثم أنزلته في البئر و دلته في الماء حتى مرأته ماءا ثم سقت هذا الكلب فغفر الله لها الله أكبر غفر الله لها بماذا؟ هل كانت تقوم الليل أو تصوم النهار أو أنها قتلت في سبيل الله ؟كلا و إنما سقت كلبا شربة من ماء فغفر الله لها بذلك و روى مسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنه جاءتها مسكينة تحمل ابنتين لها فقالت' يا أم المؤمنين و الله مادخل بطوننا طعام منذ ثلاثة أيام' فدخلت عائثة تبحث في بيت قال النبي صلى الله عليه عن طعام تتصدق به فلم تجد إلا ثلاث تمرات فأعطت هذه الثلاث تمرات إلى تلك المسكينة فرحت بها تلك المسكينة ثم أعطت لكل من الصغيرتين تمرة و رفعت إلى فيها تمرة لتأكلها فكانت البنتان من فرط الجوع أسرع إلى تمرتيهما من الأم إلى تمرتها فرفعتا أيديهما تريدان التمرة التي في يد الأم نظرت الأم إليهما ثم شقت التمرة إلى نصفين و أعطتهما إياها قالت عائشة 'فأعجبني حنانها فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه فقال "إن الله قد أوجب لها بها الجنة أو أعتقها بها من النار" أعتقها بشق تمرةأعطتها لطفلتها فالقابضات على الجمر يتسابقن إلى الطاعات و إن كانت يسيرة صغيرة و أعظم من ذلك هو الحذر من المعاصي صغيرها و كبيرها و عدم التساهل بها فلقد قال الله تعالى عن قوم تساهلوا بالمعاصي و تصاغروها قال عز وجل "و تحسبونه هينا و هو عند الله عظيم" و أخبر النبي صلى الله عليه أنه رأى امرأة تعذب في النار فما الذي جعلنا تدخل إلى النار ؟هل سجدت لصنم؟هل قتلت نبيا ؟هل سرقت أموال الناس؟كلا دخلت امرأة النار في هرة حبستها فلا هي أطعمتها إذ حبستها و لا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت الهرة هزلا قال صلى الله عليه "فلقد رأيتها في النار و الهرة تخدشها" و روى البخاري أنه قيل للنبي صلى الله عليه "يا رسول الله "يا رسول الله إن فلانة تقوم الليل و تصوم النهار و تفعل و تتصدق لكنها تؤذي جيرانها بلسانها"فقال النبي صلى الله عليه "لا خير فيها هي من أهل النار " و قالوا يارسول الله و فلانة تصلي المكتوبة و تتصدق بأثوار-أي بأجزاء يسيرة من الطعام- لكنها لا تؤذي أحدا قال النبي صلى الله عليه "هي من أهل الجنة" أما القابضات على الجمر في هذا الزمان فتعلم كل واحدة منهن أن الحرب الموجهة إليها حرب ضروس يريدون منها استعبادها و هتك عرضها باسم الحرية و المساواة فمامعنى الحرية التي يدعو إليها المفسدون؟ ولماذا لا يدعون إلى تحرير العمال المنبوذين؟ و لماذا يصرون على أن المرأة العفيفة التي تعيش في ظل وليها الذي إذا مد أحد العابثين يده إليها لما عادت إليه يده لماذا يصرون على أن هذه المرأة تحتاج إلى تحرير ؟ هل لبس المرأة للعباءة و الحجاب لتحمي نفسها من النظرات المسعورة يعد عبودية يجب أن تتحرر منها المرأة؟ هل تخصيص أماكن لعمل المرأة بعيدة عن مخالطة الرجال يعد عبودية و ذل للمرأة ؟ هل تربية المرأة أولادها و رأفتها على بناتها و قرارها في بيتها يعد عبودية تحتاج منها إلى تحرير؟ ثم لماذا نجد أن من يدعون إلى تحرير المرأة و تكش فيها لهم و يزعمون أن حجابها قيد لا بد أن تتحرر منه هم ليسوا و الله من العلماء أو من المصلحين إنما أكثرهم من الزناة و شراب الخمور و أصحاب الشهوات المسعورة ..لماذا يدعوا هؤلاء إلى تحرير المرأة؟ لماذا يستمتون لإخراج العفيفة من بيتها ؟ الجواب واضح اشتهوا أن يروها متعرية راقصة فزينوا لها الرقص فلما تعرت و تبذلت أرضوا شهواتهم منها ثم صاحوا بها و قالوا قد حررناك ..اشتهوا أن يتمتعوا بها متى شاؤوا فزينوا لها مصاحبة الرجال و مخلطتهم حتى حولوها إلى حمام متنقل يستعملونه متى شاؤؤا على فرشهم..في حدائقهم و بلاراتهم و ملاهيهم فلما تهتكت و تنجست صاحوا بها و قالوا قد حررناك خدعوها بقولهم حسناء ..و الغواني يغرهن الثناء..نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء اشتهوا أن يروها عارية على شاطئ البحر و ساقية للخمر و خادمة في طائرة و صديقة فاجرة فزينوا لها ذلك كله و أغروها بفعله فلما وقعت في مستنقع الفجور تصايحوا بينهم و قالوا هذه امرأة متحررة فمن ماذا حرروها؟ عجبا هل كانت في سجن فخرجت منه إلى الحرية ؟أم أن الحرية هي في تقصير الثياب و نزع الحجاب و كشف الوجه؟ أم أن الحرية هي في التسكع في الأسواق و مضاجعة الرفاق ؟ أم أن الحرية هي في مكالمة شاب فاجر و الخلوة بذئب غادر؟أليست الحرية لحقيقية و السيادة النقية هي أن تكوني عفيفة مستترة أبوك يرأف عليك و زوجك يحن عليك و أخوك يحرسك بين يديك وولك ينطرح على قدميك هذه و الله هي الكرامة العظيمة التي أرادها الله تعالى لك فلقد أوصى الله تعالى بك أنت أباك و أمك فقال النبي صلى الله عليه و سلم فيما رواه مسلم "من عال جاريتين حتى تبلغا –أي من كفل و ربا جاريتين حتى تكبرا- جاء يوم القيامة أنا و هو كهاتين و ضم بين أصابعه" ووصى بك أولادك فقال النبي صلى الله عليه و سلم كما في الصحيحين للرجل الذي سأله فقال "يارسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي" فقال صلى الله عليه و سلم "أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك " بل قد أوصى النبي صلى الله عليه و سلم بالمرأة زوجها و ذم من غاضب زوجته أو أساء إليها فعند مسلم و الترمذي أن النبي صلى الله عليه و سلم قام في حجة الوداع و بين يديه مائة ألف حاج فيهم الأسود و الأبيض و الغني و الفقير و الصغير و الكبير صاح النبي صلى الله عليه و سلم بهؤلاء كلهم و قال "ألا فاستوصو بالنساء خيرا .. ألا فاستوصو بالنساء خيرا" بل قد روى أبو داوود أن النبي صلى الله عليه و سلم كان في بيته فطاف على بيوته صلى الله عليه و سلم نساء كثير كلهن يشتكين أزواجها فلما علم النبي صلى الله عليه و سلم بذلك و قال "لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشتكين أزواجهن ليس أولئك بخياركم " و قال النبي صلى الله عليه و سلم كما عند ابن ماجة و الترمذي "خيركم خيركم لأهله و أنا خيركم لأهلي " بل قد بلغ من إكرام الدين للمرأة أنها كانت تسحق الرؤوس و تتطاير الجماجم ذكر أصحاب السير أن اليهود كانوا يساكنون المسلمين في المدينة و كان يغيظهم نزول الأمر بالحجاب و تستر المؤمنات و يحاولون أن يزرعوا الفساد و التكشف في صفوف المسلمات فما استطاعوا وفي أحد الأيام جاءت امرأة مسلمة إلى سوق يهود بني قينقاع و كانت عفيفة مستترة فجلست إلى صائغ منهم فاغتاظوا من عفتها و تسترها وودوا لو يتلذذون بالنظر إلى وجهها أو لمسها و العبث بها كما كانوا يفعلون قبل ذلك قبل أن تكرم بالإسلام فجعلوا يريدونها على كشف وجهها و يغرونها لنزع حجابها فأبت و تمنعت فغافلها الصائغ وهي جالسة فأخذ طرف ثوبها من الأسفل و ربطه مع طرف خمارها المتدلي على ظهرها فلما قامت ارتفع ثوبها من وراءها و انكشفت سوءتها فضحك اليهود منهافصاحت المسلمة العفيفة ودت و الله لو أنهم قتلوها و لم يكشفوا عورتها فلما رأى ذلك رجل من المسلمين سل سيفه ثم وثب على الصائغ فقتله فشد اليهود على المسلم فقتلوه فلما علم النبي صلى الله عليه و سلم و أن اليهود قد تعرضوا للمسلمات جاء و حاصرهم و ضيق عليهم حتى نزلوا على حكمه فلما أراد النبي صلى الله عليه و سلم أن يؤدبهم و أن ينكل بهم و أن يقتلهم و أن يثأر لعرض المسلمة العفيفة قام إليه جندي من جنود الشيطان الذين لا يهمهم عرض المسلمات و لا صيانة المكرمات و إنما هم أحدهم متعة بطنه و فرجه قام إليه رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول فقام و قال 'يا محمد أحسن إلى موالي اليهود ' و كانوا أنصارا له في الجاهلية فأعرض عنه النبي صلى الله عليه و سلم و أبى إذ كيف يطلب العفو عن أقوام يريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا فقام ذلك المنافق مرة أخرى فقال 'يا محمد أحسن إليهم 'فأعرض عنه النبي صلى الله عليه و سلم صيانة لعرض المسلمات و على العفيفات فغضب ذلك المنافق فأدخل يده في درع جيب النبي صلى الله عليه و سلم و جره و هو يردد' أحسن إلى موالي ..أحسن إلى موالي' فغضب النبي صلى الله عليه و سلم و صاح به و قال "هم لك " ثم عدل النبي صلى الله عليه و سلم عن قتلهم لكنه أخرجهم من ديارهم و شردهم في البلاد لأنهم حاولوا أن يهتكوا عرض امرأة مسلمة واحدة ..إن الصالحات القابضات على الجمر تموت إحداهن و لا تهتك سترها بل قد ذكر ابن عبد البر في كتابه الإستيعاب أن فاطمة رضي الله عنها كانت دائمة الستر و العفاف فلما حضرها الموت فكرت في حالها و قد وضعت جثتها على النعش و ألقي عليها الكساء فالتفتت إلى أسماء بنت عميس و قالت يا أسماء إني لقد استقبحت ما يصنع بالنساء إنه ليطرح على جسد المرأة الثوب فيصف حجم أعضاءها لكل من رأى فقالت أسماء 'يا بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة 'قالت 'فماذا رأيت ' قالت 'أريكيه الآن' ثم دعت أسماء بجريدة نخل رطبة ثم حنتها جتى صارت مقوسة ثم طرحت عليسها ثوب ثم قالت 'يجعل على جسدك و أنت في النعش مثل هذا الجريد فلا يرى الناس إلا هذه القبة و لا يرون تفاصيل جسدك' فقالت فاطمة'و الله ما أحسن هذا و أجمله تعرف به المرأة من الرجل ' فلما توفيت فاطمة جعل لها مثل ذلك الله أكبر هذا حرص فاطمة على التستر و هي جثة هامدة فكيف لما كانت حية سبحان الله أين أولئك الفتيات الائي نعلم أنهن يحببن الله و رسوله و تشتاق إحداهن إلى الجنة و مع ذلك تذهب إلى المشغل النسائي فتكشف عورتها لتقوم امرأة أخرى بإزالة الشعر من أجزاء من جسدها و قد قال النبي صلى الله عليه و سلم فيما رواه الترمذي "أيما امرأة و ضعت ثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت الستر بينها و بين ربها " و قد صح عن النبي صلى الله عليه و سلم فيما رواه البيهقي قال "شر نسائكم المتبرجات المتخيلات وهن المنافقات لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم" أي إلا القليل و تسرف الواحدة في لباسها و تتفاخر بذلك عند صديقاتها و الله لا يحب المسرفين بل أين الفتيات المسلمات اللاتي نأمل فيهن أن ينصرن الدين و أن يبذلن أرواحهن و أنفسهن في سبيل الإسلام ثم نفاجأ بإحداهن و قد لبست العباءة المطرزة أو الكعب العالي وتذهب به إلى سوق أو حديقة أو تلبس البنطال ثم تقول لا يراني إلا إخوتي أو أنا ألبسه أمام النساء و كل ذلك و الله ل يجوز كما أفتى بذلك علمائنا بل قد تزيد بعض النساء على ذلك و لا تكتفي بعمل المعصية بل تجر غيرها إلى ذلك فتنشر الصور المحرمة أو أرقام الهواتف المشبوهة أو المجلات المليئة بالعهر و الفساد و من دعى إلا ضلالة كان عليه مثل أوزار من تبعه إلى يوم القيامة لا ينقص من أوزارهم شيئا و الله تعالى يقول " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب شديد في الدنيا و الآخرة و الله يعلم و أنتم لا تعلمون" بل إن تساهل المرأة في التستر يؤدي إلى فسادها و أن تكون أحقر الناس عند كل أحد سألت مجموعة من الشباب ممن يتتبعون الفتيات في الأسواق أو عند أبواب المدارس' كيف تنظرون للفتاة التي تستجيب لكم ' فقالوا لي جميعا إننا و الله نحتقرها و نلعب بها و بعقلها فإذا شبعنا منها ركلناها بأرجلنا بل قال لي أحدهم 'إني و الله يا شيخ إذا ذهبت إلى السوق و رأيت فتاة عفيفة قد جمعت عليها ثيابها إنها و الله تكبر في عيني و لا أجرؤ على الإقتراب منها بل لو رأيت أحدا يقترب منها لتشاجرت معه و دفعته عنها' بل انظري إلى ما يحدث في البلاد التي يزعمون أن فيها حرية فقد بلغت المرأة من التكشف و السفور هناك بل من التبذل و الإنحطاط ما ندمت عليه يغتصب يوميا في أمريكا 1900فتاة عشرون في المائة منهن يغتصبن من قبل أبائهن و يقتل سنويا في أمريكا مليون طفل ما بين إجهاض متعمد و قتل فور الولادة و بلغت نسبة الطلاق في أمريكا ستين في المائة من عدد الزيجات و في بريطانيا 170 شابة تحمل سفاحا كل أسبوع كم من امرأة هناك تتمنى و الله ما أنت عليه من تستر و عفاف بل إن المرأة لما تكشفت هناك كثرت الجرائم و أنواع السرقات و الشيطان لطالما استعمل بعض النساء لتحقيق الفساد في الأرض و المرأة إن استغواها الشيطان فأطاعته و قدمت شهواتها على مراد الله و تتبعت الموضات في اللباس و العباءة و النمص و الوشم و الأغاني و الأفلام و المجلات و المكالمات و الصداقات و صارت هذه الشهوات أغلى عندها من اتباع الشريعة فهي عاصية و ما خلقت النار إلا لتأديب العصاة ..أخرج مسلم من حديث أبي هريرة قال ' كنا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما فسمعنا وجبة –أي صوت شيء يقط من ارتفاع- فقال النبي صلى الله عليه و سلم "أتدرون ماهذا؟" فقلنا "الله و رسوله أعلم "فقال "هذا حجر أرسل في جهنم منذ سبعين خريفا فالآن انتهى إلى قعرها" قال الله "خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا و لا نصيرا يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله و أطعنا الرسول و قالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا و كبرائنا فأضلونا السبيل ربنا آتهم ضعفين من العذاب و العنهم لعنا كبيرا " "إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم و هم فيه مبلسون وما ظلمناهم و لكن كانوا هم الظالمين و نادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون لقد جئناكم بالحق و لكن أكثركم للحق كارهون " أما طعامهم فيها فهو شجرة الزقوم و ما أدراك ما شجرة الزقوم "طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الحكيم" أما محشرهم يوم القيامة فكما قال الله تعالى"و نحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا و بكماو صما كلما خبت زدناهم سعيرا " هذا حال من عصت ربها و أهملت آخرتها فخفت موازينها و تبرأ منها أبوها و أمها ..لم تنفع معها صديقاتها و لا أساورها و لا مجلاتها و أهل النار هم في النار لا ينامون و لا يموتون يمشون على النار و يجلسون على النار و يشربون من صديد أهل النار و يأكلون من زقوم النار فرشهم نار و لحفهم نار و ثيابهم نار و تغشى وجوههم النار قد ربطوا بسلاسل بأيدي الخزنة أطرافها يجرونهم بها في النار يسيل صديدهم و يرتفع صراخهم ..يلقى الجرب عليهم فيحكون جلودهم حتى تبدو العظام منهم و لو أن رجلا أدخل إلى النار ثم أخرج منها إلى الأرض لمات أهل الأرض من نتن ريحه و تشوه خلقته "فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون تلفح وجوههم النار و هم فيها كالحون ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا ربنا إن كنا قوما ضالين أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال اخسؤوا فيها و لا تكلمون " وهم فيها يندمون على ما اتبعوه من الحرام "فكبكبو فيها هم و الغاوون و جنود إبليس أجمعون و قالوا وهم فيها يختصمون تالله إنا كنا في ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين و ما أضلنا إلا المجرمون فمالنا من شافعين و لا صديق حميم فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين إن في ذلك لآية و ماكان أكثرهم مؤمنين و إن ربك لهو العزيز الرحيم" القابضات على الجمر لا تعيش إحداهن لنفسها فقط بل تحمل هم هذا الدين ليس هم الواحدة منهن لباسها و حذائها فقط و تسريحة شعرها بل همها الأكبر كيف تخدم هذا الدين إذا رأت عاصية فكيف تنصحها تجدين أنها مباركة أينما كانت تفيد النساء في مجالسهن توزع عليهن الأشرطة النافعة تنصح هذه و تتودد إلى هذه فهي أحسن الناس قولا "و من أحسن قولا ممن دعا إلى الله و عمل صالحا و قال إنني من المسلمين " القابضات على الجمر تغض إحداهن بصرها عن الرجال بل و تغض بصرها عمن تفتن بها من النساء أسمعت بخبر ذلك الشاب الذي قيل له عند موته قل لا إله إلا الله فحشرجت روحه داخل حلقة و بدأ يشهق فقيل له قل لا إله إلا الله فصرخ بأعلى صوته وقال
أسلم ياراحة العليل و يا شفاء المدنف النحيل
حبك أشهى إلى فؤادي من رحمة الخالق الجليل
نعوذ بالله من هذه الأحوال هذا شاب كان قد أطلق بصره في النظر إلى المحرمات فنظر يوما إلى شاب فتعلق قلبه به فأراده على فعل الفاحشة فأبى عليه ذلك فلازال يتعشقه و يشتاق إليه حتى مرض و انطرح على فراشه فذهب بعض الناس إلىذلك الشاب و كان إسمه أسلم فقالوا له يا أسلم إن الرجل قد أشفى على الهلاك فلعلك أن تأتيه و تكلمه و لو كلمة فلما جاء إليه و كانوا قد سبقوه إلى هذا المريض و قالوا له قد جاءك فلان ففرح و قعد و دعى بطعام و شراب و عادت إليه بعض صحته فلما كاد أسلم أن يدخل عليه بكى و قال و الله لا أجعل نفسي في موضع تهمة و لا أجعل الناس يتكلمون في عرضي ثم تولى و ذهب إلى منزله فذهبوا إليه و قالوا إن أسلم كاد أن يدخل عليك لكنه خاف من ربه و خشي الفضيحة فذهب إلى منزله فصاح بأعلى صوته و قال' يا أسلم' فما رد عليه فأعادها و قال' يا أسلم ' فمارد عليه فجمع ماكان بقي في جسده من قوى و قال
أسلم ياراحة العليل و يا شفاء المدنف النحيل
حبك أشهى إلى فؤادي من رحمة الخالق الجليل
ثم مات عياذا بالله على هذا الحال فمن تساهلت في النظر الحرام أو الخلوة المحرمة جرها ذلك إلى كبيرة الزنى أو السحاق عياذا بالله و الله يقول "و لا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة و ساء سبيلا " و عند البخاري أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى رجالا و نساء عراة في مكان ضيق مثل التنور أسفله واسع و أعلاه ضيق فإذا هم يصرخون و إذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا آتاهم بدؤوا يصرخون من شدة ما يجدون من حره فسأل النبي صلى الله عليه و سلم فقال "من هؤلاء يا جبريل "فقال "هؤلاء الزناة و الزواني هذا عذبهم إلى يوم القيامة" و لعذاب الآخرة أشد و أبقى نسأل الله العفو و العافية و من تساهلت بالمعصية الصغيرة خشي عليها من المعصية الكبيرة و الله تعالى يقول "يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان" ذكر' بن جرير' في تفسيره أن راهبا تعبد لله ستين سنة في صومعته و أن الشيطان أراد أن يغويه عدة مرات فلم يقدر عليه فمرضت فتاة لها ثلاثة إخوة فجاؤوا بها إليه فجعلوها في بيت قريب منه ليأتي إليها و يداويها فوسوس له الشياطن مرارا حتى خلا بها ثم وقع عليها و حملت منه فوسوس له الشيطان فقال له" الآن يعلم إخوتها فيفضحونك فاقتلها و قل لهم مرضت ثم ماتت فصليت عليها و دفنتها فعمد إليها ثم قتلها و دفنها ثم لم يلبث إخوانها أن علموا بفعلته فاشتكوه إلى ملكهم فأمر بصلبه و قتله فلما ربط ليقتل أتاه الشيطان فقال له' أتعرفني أنا صاحبك الذي وسوست لك حتى أوقعتك فيما أنت فيه' فقال' نعم خلصني الآن' فقال الشيطان 'لا أخلصك حتى تسجد لي سجدة واحدة ثم أخلصك مما أنت فيه ' فخر له الراهب ساجدا فلما سجد له قال له الشيطان 'إني بريء منك إني أخاف الله رب العلمين' فذلك قول الله تعالى "كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العلمين فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها و ذلك جزاء الظالمين " و اعلمي أن المؤمنات مهما وقعن في معصية فإن في قلوبهن من الإيمان ما يجعلهن إذا ذكرن تذكرن ذكر' ابن قدامى' في كتابه 'التوابين' أن قوما فساقا أغروا امرأة ذات جمال لتتعرض' للربيع بن خثيم ' علها أن تفتنه ثم جعلوا لها إن قبلها قبلة واحدة أن يعطوها ألف درهم فلبست أحسن ما قدرت عليه من الثياب و تطيبت فتعرضت له في طريق فنظر إليها و راعه أمرها فأقبلت إليه و هي سافرة فصاح بها و قال"كيف بك لوقد نزلت الحمى بجسمك فغيرت ما أرى من لونك و جمالك أم كيف بك لوقد نزل بك ملك الموت فقطع منك حبل الوتين أم كيف بم لو قد سألك منكر و نكير" ثم صرخت المرأة صرخة و بكت ثم تولت إلى بيتها و تعبدت حتى ماتت و ذكر' العجلي' في تاريخه أن امرأة كانت في مكة و أنها نظرت إلى وجهها في المرآة فقالت إلى زوجها' أترى أن أحدا يراني و لا يفتن بي' قال'نعم' قالت 'من؟' قال لها 'عبيد بن عمير العابد الزاهد في الحرم' فقالت' أتأذن لي أن أكشف وجهي عنده' فقال' ذلك لك' فذهبت المرأة إلى الحرم و ذهبت إلى الشيخ كالمستفتية السائلة فقالت "يا شيخ أريدك في مسألة " حتى إذا خلت معه في ناحية من الحرم كشفت عن وجهها فكشفت عن وجه كأنه فلقة من قمر فصاح بها و قال 'يا أمة الله غطي وجهك و اتق الله 'قالت 'إني فتنت بك ' قال 'أخبريني لو أن ملك الموت أتاك يقبض روحك أكان يسرك أنك وقعت في معصية ' قالت'لا و الله' قال 'فإن كنت قد أحخلت إلى قبرك و أجلست للمسائلة أكان يسرك انك وقعت في معصية 'قالت 'لا' قال 'فإن كان الناس يعطون الآن كتبهم و لا تدرين أتأخذينها بيمينك أو بشمالك أ يسرك أنك وقعت في معصية 'قالت'لا' قال 'فإن أردت المرور على الصراط و لا تدرين اتنجين أم لا أكان يسرك أنك و قعت في معصية' قالت 'لا' قال 'فلو جيء بالموازين و لا تدرين تثقلين أم تخفين أكان يسرك أنك و قعت في معصية'قالت 'لا' قال' فلو وقفت بين يدي الله للمساءلة أكان يسرك أنك و قعت في معصية 'قالت 'اللهم لا' قال'فاتقي الله فقد أنعم الله عليك و أحسن إليك' فذهبت المرأة إلى زوجها و قالت 'يا فلان أنت بطال و أنا بطالة كلنا بطالون فارغون الناس يتعبدون و يستعدون للآخرة و أنا و أنت على هذا الحال' ثم أقبلت على الصلاة و الصوم و العبادة حتى ماتت...
و ختاما أيتها الدرة المصونة و الجوهرة المكنونة ..يا صانعة الرجال و مربية أجيال هذه وصايا استخرجتها لك من مكنون نصحي ..سكبت فيها روحي و صدقتك فيها النصح و التوجيه .. أسأل الله أن يحفظك و يحميك من كل سوء و أن يجعلك مباركة في أهلك وولدك و أن يجعلك من الداعيات إلى الله الخادمات لهذا الدين .. اللهم إنا نسألك فعل الخيرات و ترك المنكرات و حب المساكين ..اللهم إنا نسألك أن تحمي نسائنا من التبرج و السفور و أن تحفظ بلاد المسلمين من الشرور ..اللهم إنا نسألك أن توفق ولاة أمورنا لما تحب و ترضى و أن تنفع بهم الإسلام و المسلمين هذا و الله تعالى أجل و أعظم و صلى الله و سلم و بارك على رسولنا .