رحلتنا الدعوية كانت إلى المدينة المنورة وكان عدد أعضاء الرحلة : 27
كانت أجمل الرحلات قد بدأت عندما لاحت لنا فكرة زيارة مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتعرف على ما فيها من معالم ومزارات يشتاق لها ويتلهف للذهاب إليها القاصي والداني .
لم نفكر طويلاً ، فقد تم تحديد موعد الرحلة ومستهدفيها ، والمشرفين عليها حيث تميزت بكفاءات جديدة لقيادة هذه الرحلة .
وكان التقسيم كالتالي:
المشرف العام على الرحلة : الشيخ خميس الزهراني
أمير الرحلة :عبد الرحمن القرني
المشرف الاجتماعي : عبد الرحمن الثاري
المشرف الدعوي : ماجد مسفر العتيبي
الإعلام والتوثيق : رعد المالكي
المشرف الثقافي : فاضل الشهري
تم الاجتماع بالمكتب قبل يومين من الانطلاق والتعرف على الشباب وبيان الهدف من الرحلة .
بعد ذلك ، تم تحديد مكان انطلاق رحلة الخير في مبنى المكتب التعاوني بالخبر بعد صلاة ظهر يوم الأربعاء ، فاجتمع مشرفو وأعضاء الرحلة وتناولوا وجبة الغداء ، ثم سارت رحلتهم متجهين بعون الله إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم متكلين على ربهم سبحانه .
بدأ اللقاء بتعارف جميع أعضاء الرحلة مع بعضهم وتعريفهم بأمير الرحلة والمسؤوليات الملقاة على عاتقه وتبيين الحقوق الواجبة له من السمع والطاعة والإذن ، وكذلك مشرفو اللجنة الاجتماعية والثقافية والدعوية .
استُهلت الرحلة بعرض آداب وفوائد السفر ، و إيضاح عظم المدينة المنورة ، والأجر الكبير المترتب على شد الرحال للمسجد النبوي الشريف .
خلال ذلك ، بدأ اللجنة الثقافية بنثر إبداعاتها وذلك بالمسابقات الثقافية والتي فُتح باب المشاركة فيها لكل أفراد الرحلة الذين استمتعوا بها واستفادوا من المعلومات القيمة التي حصلوا عليها وحازت على رضاهم .
كما تخلل الرحلة وقفات مع خير الكتب على الإطلاق (كتاب الله عز وجل) .
وتميزت اللجنة الاجتماعية بخدماتها على مدار الرحلة في الذهاب والإياب ، من حيث تقديم ما لذ وطاب من المشروبات والمأكولات .
إلى ذلك ، فُتح باب الحوار حول مدينة رسول الله ، وما يجب زيارته فيها ، وقد أجاب الشيخ / خميس الزهراني عن أسئلة أفراد الرحلة بكل سعة صدر .
وتشرفت الرحلة بتلقي اتصال هاتفي من الشيخ / صالح التويجري والذي اطمئن فيه على سير الرحلة ؛ فجزاه الله خير الجزاء .
بعد أن استمتع أفراد الرحلة الذين امتلأت عقولهم بالمعلومات القيمة التي أتحتفهم بها اللجنة الثقافية ، وامتلأت أجسادهم من خيرات اللجنة الاجتماعية ، وصلت الرحلة بفضل الله تعالى لطيبة الطيبة مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم .
نسيم هبت علينا من حمى المصطفى
نسيم فيها الهنا فيها الدوا والشفاء
بشمها يصلح الظاهر لنا والخفاء
يا بخت من للنبي في كل حال اقتفى
على قدم صدق مع أهل الهمم و الوفاء
وقد تم الوصول إلى السكن قبيل نداء الفجر بقليل ؛ فاتفق جميع أفراد الرحلة الذين لم يستطيعوا كبت جماح أنفسهم بعد أن شاهدوا مسجد رسول الله ، حيث ساروا بخطى تجذبها روعة المسجد النبوي لقيام الليل وصلاة الفجر ، والإنصات بكل خشوع للشيخ /محمدالعبود
بعد هذه اللحظات الرائعة ، زار الجميع قبر الرسول صلى الله عليه وسلم والذين تشرفوا بالسلام عليه ، وعلى أصحابه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، ثم اتجهنا لمقبرة البقيع.
ثم عاد أفراد الرحلة للسكن ، حيث ما زالت اللجنة الاجتماعية تواصل عطاءاتها فقدمت وجبة الإفطار .
بعد ذلك ، تم تقسيم أفراد الرحلة إلى خمس مجموعات لكل منها مشرف مسؤول عنها ، ثم ارتاح الجميع حتى قبيل صلاة الظهر .
وما إن سمع الجميع الأذان يُرفع في مسجد رسول الله ، إلا وذهبوا للمسجد النبوي لأداء صلاة الظهر .
وبعد الصلاة ، استضاف مشرفو الرحلة الشيخ / ماجد مدخلي – عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمسجد الحرام
بعد ذلك اللقاء الودي ، تناول الجميع وجبة الغداء ، ثم أخذت المجموعات قسطًا من الراحة .
قبيل صلاة العصر ، توضأ الجميع في السكن ثم انطلقوا تحفّهم رحمة الله لمسجد قباء الذي هو أول مسجد أسس على التقوى ، وصلوا العصر فيه ، مصداقًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان فضل السير إليه والصلاة فيه حيث قال:
" من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة ".
بعد تلك اللحظات الخاشعة ، اتجهنا إلى مسجد ذي القبلتين ، والذي استجاب فيه صحابة رسول الله لأمره صلى الله عليه وسلم وتحولهم أثناء الصلاة لاستقبال الكعبة المشرفة .
بعد زيارة المسجدين العظيمين ، مررنا بحديقة بئر عثمان ، وبين مشرفو الرحلة ما قام به عثمان بن عفان رضي الله عنه من خدمة الدين ، وقصة شراء البئر من اليهودي .
وأثناء السير في طريقنا الماتع ، اتجهنا إلى جبل أحد ، والذين وُضّح لأفراد الرحلة عِظَم هذا الجبل ، وما ورد عنه في السنة النبوية ؛ فتمت زيارة موقع غزوة أحد ، ومقبرة شهداء أحد ، وجبل الرماة ، والتي استمع فيها الجميع لشرح مفصل من الشيخ خميس بن مبارك الزهراني عن الغزوة وأحداثها .
بعد تلك الرحلة لمزارات المدينة النبوية ، كان هناك وقتًا عدنا فيه للمسجد النبوي للاستعداد لأداء صلاتي المغرب والعشاء ، والذي استمعنا فيه لدرس الشيخ / محمد الشنقيطي .
كما قام أفراد الرحلة بزيارة مكتبة المسجدالنبوي والتي اطلع فيها الجميع على الآثار والمخطوطات،وتم عرض مشاهد مرئية لهم.
بعد أن نهل الجميع من معين المكتبة ، عاد أفراد الرحلة للسكن ، الذي استمعوا فيه لحديث الشيخ الداعية / نايف الديري ، والذي بيّن أهمية الدعوة إلى الله تعالى ، وأنه لا توجد هناك معوقات لذلك ، وأوضح أن الداعية يبصر بقلبه دون عينيه ، حيث ضرب الشيخ أمثلة للدعوة إلى الله خارج البلاد والتي رافقه فيها أحد الدعاة من مكة المكرمة .
بعد ذلك اليوم الشيّق ، تناول الجميع طعام العشاء ، ثم ذهبوا للراحة والنوم، للقاء يوم ممتع ومفيد آخر .
في اليوم الثاني ، استيقظ الجميع قبيل صلاة الفجر ، ليتمكنوا من صلاة قيام الليل في المسجد النبوي الذي تعد الصلاة فيه بألف صلاة ، ثم أنصت أفراد الرحلة لأذان الفجر العذب من مسجد رسول الله ، حيث صلينا الفجر ، ثم جلسنا نذكر الله حتى طلعت علينا الشمس وصلينا صلاة الضحى .
بعد ذلك ، عاد الجميع لمقر السكن ، وتناولنا وجبة الإفطار ، ثم استعد أفراد الرحلة للرحيل وأي رحيل ؟ إنه الخروج من مدينة رسول الله والذي امتزجت فيه دموع الفرح بلقاء مدينة رسول الله بدموع الحزن لفراقها ، تلك المدينة التي تأسر القلوب من روعتها وتتعلق الأرواح بنسماتها العليلة ؛ فرددوا
** يا طيبة كم أشتاق العيش فيكِ ... فطول الدهر عن لقياكِ أضناني **
وتخلل برنامج العودة وقتًا للراحة ، وقد خُصّص وقت لقراءة سورة الكهف لما لقراءتها يوم الجمعة من الفضل العظيم والثواب الجزيل .
وأثناء الرحلة ، تم تكوين مجموعات داخل الحافلة ، ألقيت فيها بعض الكلمات الدعوية .
وعُقد اجتماع هام لمناقشة برنامج الرحلة وجَمْع السلبيات والإيجابيات والمقترحات من أفرادها ، ثم وُضعت أهداف جديدة ومحددة .
ولم تنتظر اللجنة الثقافية طويلاً ليُفسح لها المجال ، ببث ما لديها من مسابقات ثقافية بين المجموعات ، مع بعض المشاركات من الإخوة مشرفي وأعضاء الرحلة .
وكان من المواقف المؤثرة عند وصولنا للرياض ، قيام بعض الشباب بدعوة من بالمطعم من غير العرب للإسلام بعد تناول وجبة الغداء فيه ، وذلك تطبيقًا لما كان قد دعاهم إليه الشيخ / نايف الديري في الرحلة ؛ فتحقق بذلك الهدف ، لجعلهم دعاة أفذاذًا في المستقبل .
ثم وصل الجميع لمدينة الخبر بحمدٍ وفضلٍ من الله تعالى ، متلهفين للعودة في أوقات قادمة لمدينة خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم .
نسأل الله تعالى أن يبارك في جهود من قام على الرحلة من مشرفين وأعضاء ، وأن يجعل أعمالها خالصة لوجهه سبحانه .
.. والحمد لله رب العالمين ..
تم إضافته يوم الأربعاء 15/04/2009 م - الموافق 20-4-1430 هـ الساعة 10:42 صباحاً